وأما قوله: { وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } [ الزمر: 71 ] ، فهذا مختص بالكفار . وهو الوعيد المتضمن الجزاء على الأعمال، كما قال تعالى لإبليس: { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } [ ص: 85 ] .
وقوله: { وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى } [ طه: 129 ] أي: إن عذابهم له أجل مسمى، إما يوم القيامة، وإما في الدنيا كيوم بدر، وإما عقب الموت ـ وقد ذكر في الآية الأقوال الثلاثة . فلولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لكان العذاب لزامًا، أي: لازمًا لهم . فإن المقتضي له قائم تام، وهو كفرهم .
/ وأما إذا أطلق القول على الكفار من غير تقييد، فإنه لايريد من لا يؤمن منهم . فإن اللفظ لايدل على ذلك البتة .
وأيضًا، فإن هذا لا فائدة فيه، إذ كان أولئك غير معروفين، وإنما هم طائفة قد حق عليهم القول، وهم لايتميزون من غيرهم . بل هو مأمور بإنذار الجميع، وفيهم من يؤمن ومن لا يؤمن . فذكر اللفظ العام - وإرادة أولئك دون غيرهم ـ ليس فيه بيان للمراد الخاص . وذكر المعني الذي أوجب أنهم لا يؤمنون قط، ولا فيه تعليق الحكم بالمعني العام . وكلام الله ـ تعالى ـ يصان عن مثل ذلك .
وما ذكر من الموانع هي موجودة في كل من لم يقبل الإنذار، سواء كان كافرًا، أو منافقًا أو فاسقًا أو غير ذلك، لسبب يوجب ذلك، فيمتنع قبول الإنذار بسبب الموانع . ولكن هذه الموانع قد تزول، فإنها ليست لازمة لكل كافر .
وإذا كان المانع ما سبق من القول الذي حق عليهم فقد لا يزول أبدًا، كما قال: { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ } [ يونس: 96، 97 ] .
وقد يذكر هذا وهذا .