وهو ـ سبحانه ـ أخبر عمن لا يؤمن فقال: { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ } [ يونس: 96، 97 ] . وقال: { لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ } [ يس: 6 ] . ثم قال: { لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [ يس: 7 ] . فخص في هذه الآية، وفي تلك: { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ } . وهم الذين حق عليهم القول، أي: حق عليهم ما قاله الله ـ سبحانه ـ وكتبه، وقدره . فجعل الموجب هو التقدير السابق، وهو قوله .
والقول وإن كان قد يكون خبرًا مجردًا بما سيكون، وقد يكون قولا يتضمن أشياء كاليمين المتضمنة للحض والمنع، فقد ذكر في مواضع تقديم اليمين، كقوله: { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي } [ السجدة: 13 ] ، ونحو ذلك .
/ فهو خبر عما قاله، أو قاله وكتبه . وهو التقدير الذي يتضمن أنه قدر ما يفعله، وعلمه، وكتبه، كما تظاهرت النصوص بأن الله قدّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة . والقدر تضمن علمه بما سيكون، ومشيئته لوجود ما قدره وعلم أن سيخلقه .
والقول قد يكون خبرًا، وقد يكون فيه معني الطلب ـ الحض والمنع ـ بالقسم، وإما لكتابته على نفسه، كقوله: { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } [ الأنعام: 54 ] ، وقوله: { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } [ الروم: 47 ] ، وقوله: ( ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ) .