فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 2516

وطائفة من المفسرين لم يذكروا غير هذا القول، كالثعلبى والبغوى وابن الجوزى . قال البغوى: هذه الآية في أقوام حقت عليهم كلمة الشقاوة في سابق علم الله .

وقال ابن الجوزي: قال شيخنا على بن عبيد الله: وهذه الآية وردت بلفظ العموم والمراد بها الخصوص؛ لأنها آذنت بأن الكفار حين إنذارهم لا يؤمنون، وقد آمن كثير من الكفار عند إنذارهم . ولو كانت على ظاهرها في العموم لكان خبر الله بخلاف مخبره، فلذلك وجب نقلها إلى الخصوص .

والقول الثاني: أن الآية على مقتضاها، والمراد بها أن الإنذار وعدمه سواء بالنسبة إلى الكافر ما دام كافرًا ، لا ينفعه الإنذار ولا يؤثر فيه، كما قيل مثل ذلك في الآيات: إنها غير موجبة للإيمان . وقد جمع بينهما في قوله: { وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ } [ يونس: 101 ] .

/فالآيات أفقية، وأرضية، وقرآنية، وهي أدلة العلم . والإنذار يقتضى الخوف . فالآيات لمن إذا عرف الحق عمل به، فهذا تنفعه الحكمة . والإنذار لمن يعرف الحق وله هوى يصده فينذر بالعذاب الذي يدعوه إلى مخالفة هواه، وهو خوف العذاب . وهذا هو الذي يحتاج إلى الموعظة الحسنة . وآخر لا يقبل الحق فيحتاج إلى الجدل، فيجادل بالتي هي أحسن .

وقد قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ } [ الأنعام: 111 ] ، وقال: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا } [ النازعات: 45 ] ، { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ } [ يس: 11 ] .

فالمراد أن الكافر ما دام كافرًا لا يقبل الحق سواء أنذر أم لم ينذر، ولا يؤمن ما دام كذلك؛ لأن على قلبه وسمعه وبصره موانع تصد عن الفهم والقبول . وهكذا حال من غلب عليه هواه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت