فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 2516

وعلى هذا يدل القرآن، كقوله: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ } [ آل عمران: 31 ] ، { وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } [ الزمر: 7 ] ، وقوله: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ } [ النساء: 137 ] ، فوصفهم بكفر بعد إيمان، وإيمان بعد كفر . وأخبر عن الذين كفروا أنهم كفار، وأنهم إن انتهوا يغفر لهم ما قد سلف . وقال: { فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمًْ } [ الزخرف: 55 ] ، وقال: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [ محمد: 28 ] .

وفي الصحيحين في حديث الشفاعة: تقول الأنبياء: ( إن ربي قد غضب غضبًا لم يغضب قبله مثله . ولن يغضب بعده مثله ) .

وفي دعاء الحجاج عند الملتزم عن ابن عباس وغيره: [ فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فمن الآن فارض عني ] . وبعضهم حذف: [ فارض عني ] ، فظن بعض الفقهاء أنه [ فمن الآن ] أنه من [ المن ] . وهو تصحيف . وإنما هو من حروف الجر كما في تمام الكلام، وإلا فمن الآن فارض عني .

فبين أنه يزداد رضا، وأنه يرضى في وقت محدود . وشواهد هذا كثيرة . وهو مبسوط في مواضع .

فَصل

ونظير القول في: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، القولان في قوله: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ البقرة: 6 ] ، فإن للناس في هذه الآية قولين:

/أحدهما: أنها خاصة بمن يموت كافرًا . وهذا منقول عن مقاتل، كما قال في قوله: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } . وكذلك نقل عن الضحاك . قالا: نزلت في مشركى العرب، كأبي جهل، وأبي طالب، وأبي لهب، ممن لم يسلم . وقال الضحاك: ونزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت