/ ولهذا كانت كلمة التوحيد { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء } [ إبراهيم: 24 ] . وقال في كلمة الشرك: { كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ } [ إبراهيم: 26 ] . فليس لها أساس ثابت، ولا فرع ثابت؛ إذ كانت باطلة، كأقوال الكاذبين وأعمالهم، بل هي أعظم الكذب والافتراء مع الحب لها .
والشرك أعظم الظلم . قال ابن مسعود: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم ؟ قال: ( أن تجعل لله ندًا وهو خلقك )
فنفس تألههم لها، وعبادتهم إياها، وتعظيمها، وحبها، ودعائها، واعتقادها آلهة، والخبر عنها بأنها آلهة موجود، كما كان اعتقاد الكذابين موجودًا . وأما نفس اتصافها بالإلهية، فمفقود، كاتصاف مسيلمة بالنبوة .
فهنا حالان: حال للعابد . وحال للمعبود . فأما العابدون فكلهم في قلوبهم عبادة وتأله لمن عبدوه . وأما المعبودون، فالرحمن له الإلهية، وما سواه لا إلهية له، بل هو ميت لا يملك لعابديه ضرًا ولا نفعا . { قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا } [ الإسراء: 42 ] ، وهو في أصح القولين { سَبِيلًا } بالتقرب بعبادته وذكره . ولهذا قال بعدها: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ } [ الإسراء: 44 ] ، فأخبر عن الخلائق ـ كلها ـ أنها تسبح بحمده . وقد بسط هذا في موضع آخر .
فقوله: { نَعْبُدُ إِلَهَكَ . . . إِلَهًا وَاحِدًا } [ البقرة: 133 ] ، إذا قيل: إنه منصوب على الحال، فإما أن يكون حالًا من الفاعل العابد، أو من المفعول المعبود . فالأول: نعبده في حال كوننا مخلصين لا نعبد إلا إياه . والثاني نعبده في الحال اللازمة له، وهو أنه إله واحد، فنعبده مخلصين معترفين له بأنه الإله وحده دون ما سواه .