فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 2516

/ ولهذا يجعل ـ سبحانه ـ ذلك من باب الافتراء والكذب كما قال أصحاب الكهف: { هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } [ الكهف: 15 ] ، وقال الخليل: { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا } [ العنكبوت: 17 ] . وقال: { وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } [ يونس: 66 ] ، أي: أي شيء يتبع الذين يشركون ؟ وإنما يتبعون الظن والخرص، وهو الحزْرُ . هذا صواب، وإن ما استفهامية . وقد قيل: إنها نافية . وبعضهم لم يذكر غيره، كأبي الفرج . وهو ضعيف كما قد بين ذلك في غير هذا الموضع .

وقال هود: { اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ } [ هود: 50 ] .

وإذا كانت إلهية ما سوى الله أمرًا مختلقًا يوجد في الذهن واللسان لا وجود له في الأعيان . هو من باب الكذب والاعتقاد الباطل الذي ليس بمطابق . وما عند عابديها ـ من الحب والخوف والرجاء لها ـ تابع لذلك الاعتقاد الباطل . كمن اعتقد في شخص أنه صادق فصدقه فيما يقول، وبني على إخباره أعمالًا كثيرة . فلما تبين كذبه، ظهر فساد تلك الأعمال كأتباع مسيلمة،والأسود، وغيرهما من أصحاب الزوايا والتُّرهَات، وما يشرعونه لأتباعهم مما لم يأذن به الله، بخلاف الصادق والصدق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت