فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 2516

منها: قوله: { بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ } [ القلم: 6 ] ، حَارَ فيها كثير، والصواب المأثور عن السلف؛ قال مجاهد: الشيطان . وقال الحسن: هم أولي بالشيطان من نبي الله . فَبَين المراد، فإنه يتكلم علي اللفظ كعادة السلف في الاختصار مع البلاغة وفهم المعني . وقال الضحاك: المجنون، فإن من كان به الشيطان ففيه الجنون . وعن الحسن: الضال . وذلك أنهم لم يريدوا بالمجنون الذي يخرق ثيابه ويهذي، بل لأن النبي صلى الله عليه وسلم خالف أهل العقل في نظرهم، كما يقال: ما لفلان عَقْلٌ .

ومثل هذا رموا به أتباع الأنبياء كقوله: { وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ } [ المطففين: 32 ] ، ومثله في هذه الأمة كثير يسخرون من المؤمنين، ويرمونهم بالجنون والعظائم التي هم أولي بها منهم . قال الحسن: لقد رأيت رجالا لو رأيتموهم لقلتم: مجانين، ولو رأوكم لقالوا: هؤلاء شياطين، ولو رأوا خياركم لقالوا: هؤلاء لا خلاق لهم، ولو رأوا شراركم: لقالوا: هؤلاء قوم لا يؤمنون / بيوم الحساب . وهذا كثير في كلام السلف، يصفون أهل زمانهم وما هم عليه من مخالفة من تقدم، فما الظن بأهل زماننا ؟ !

والذين لم يفهموا هذا قالوا: الباء: زائدة، قاله ابن قتيبة وغيره . وهذا كثير كقوله: { سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ } [ القمر: 26 ] ، { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ } الآيات [ الشعراء: 221 ] . { إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ } الآية [ هود: 38، 39 ] .

/وقال:

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت