أدل حقيقة لا مجازًا .
وأما الغيرة على حقائق اللغة، فلأن حقيقة الخلق إيجاد من عدم، والمخلوق لا يوجد غيره من عدم، وإنما يصنع ويعمل ويخترع من مادة مخلوقة . وفي ميدان الفن فجميع عناصره الإبداعية من الطبيعة المخلوقة . بالمواهب والملكات المخلوقة .
وهي مضاهاة تتصف بالإبداع . وليس من شرط الإبداع الإيجاد من عدم بل إيجاد المعدوم البديع من عناصر مخلوقة .
لقد وصف برجسون الحدس الفني بأنه فورة خلاقة . ومن حقه أن يفخر بهذه الصفة، لأن الإنسان عنده صانع قبل أن يكون عارفًا، والحدس هو المعرفة بعد الصنع؟!.
وبيان ذلك أن العقل عند برجسون أداة فعل في ذاته، وهو يصنع أدوات تمكن من الفعل .
والغريزة عنده قوة فطرية لاستخدام أدوات الطبيعة سواء أكانت أعضاءه هو ، أم كانت موادًا أولية في بيئته .
والغريزة تكون حدسًا إذا وعت ذاتها، وتنزهت عن الأغراض .
وفوق العقل ملكة الوجدان القادرة وحدها على فهم الحياة، وإدراك ما هو حي ومتغير ومتحرك في المدة .
ومع هذا التفريق والتمييز يجعل الوجدان محصلًا من العقل، لأنه وليد التفكير العقلي المتواصل، والتأمل الفكري المستمر، وحشد الوقائع العلمية السليمة . إلخ .
والوعي يحتوي خبرة الشخص الماضية بأكملها .
قال أبو عبدالرحمن: من ها هنا تتضح علاقة الحدس بالذاكرة .
وعندما يجعل برجسون العقل في مرتبة دون الحدس معرفة وإبداعًا يفتات على المعرفة العقلية بجعله معيار الحقيقة فيها المنفعة، ويجعله العقل أداة للإنسان للتحكم في البيئة فحسب .
ويحجٍّم العقل بأن معرفته نسبية، وأن اعتماده على الوصف والتصورات العامة لتساعد الإنسان في السلوك العملي . ويعملق الحدس بأنه يصل إلى المطلق، وأنه الوحيد الذي يدرك حقائق الشعور الباطني . ولهذا تشرح أميرة حلمي مطر فلسفة برجسون الحدسية بقولها"وحين يتصف الحدس بأنه نوع من التعاطف العقلي الذي نعرف به الشيء حتى نكشف ما هو فريد فيه، ولا يمكن وصفه أو"