الصفحة 56 من 375

هذا الحدس: أهو وعي (رؤية قلبية، أو روحية) ، أم بداهة (رؤية عقلية) ، أم مذخور ذاكرة، أم مصادفة !!.

ويظل عمل الحادس حدسًا أو في صورة الحدس .

ولا مجال البتة لزعم برجسون أن الحدس أعلى من المعرفة العقلية، لأن المعرفة الحدسية لا قيمة لها حتى يشهد العقل أو الواقع الحسي بوقوعها، فيحكم العقل حينئذ بأنها معرفة صحيحة جاءت عن طريق الحدس .

وإدراك الحدس للمطلق يقتضي وقفة عند المطلق ما هو ؟

فهناك في عرف الفلاسفة المطلق المحض أو البسيط ويعرفونه بأنه"ما هو بذاته"وهو المستقبل بذاته، والمراد فاطر السماوات والأرض ربنا سبحانه وتعالى .

والله لا يسمى إلا بما سمى به نفسه، ومعنى كل تسمية غير شرعية يؤخذ به أو برد بمقتضى الشرع والعقل .

ومعرفة المطلق بهذا المعنى تكون حدسًا، والحدس حينئذ بمعنى الوعي . وهو وعيه بفقره، ووعيه بكمال خالقه، والفزع إليه بداهة وضرورة .

ولا يبدرك الحدس معرفة تفصيلية للمطلق بهذا المعنى أن يكون غير مشروط . أي بشرط الإطلاق . وهذا لا يحقق وجودًا، بل هو عدم محض .

وهذا يبينه متكلمو أهل السنة والجماعة في نفي وجود ذات بلا صفات .

ومن المطلق ما هو مطلق بذاته، أو مطلق بالنسبة إلى غيره، أو مطلق في جنسه.

وأصحاب المذهب الحدسي لا يريدون هذه المعاني . وقد يريدون أعلى درجات المطلق لدى هيجل، وهو العقل الذي يتطور وينضج على مدى تاريخ الإنسان .

قال أبو عبدالرحمن: والواقع أن الذي حصل بالتطور اتساع نشاط العقل باتساع معارفه، وكثرة الحقائق أمامه .

وأما مسألة الخلق الفني فقد عبرت عنها بمصطلح جديد هو المضاهاة الفنية المبدعة .

واخترت مواضعتي الجديدة انطلاقًا من حس ديني، (50) وغيره على الحقائق اللغوية .

فأما الحس الديني فقد مر علىَّ تحليل أظنه لأبي حامد الغزالي يجيز إطلاق الخلق شرعًا على إبداع البشر، وعلى افترائهم . وهذا على سبيل المجاز .

ولنا مندوحة عن استعمال الخلق لغير الله بما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت