تلعب دوره (48) . وإذا كانت لا تزال تستحق اسم ذاكرة فلبس ذلك لأنها تحتفظ بصور قديمة، بل لأنها تطيل أثرها المفيد حتى اللحظة الحاضرة"."
قال أبو عبدالرحمن: دعوى ذاكرتين ذات مكانين من ابن آدم دعوى ليست في خبرة جيل مأثورة، ولا من نتائج علم راهن .
ولكنك تقول مجازًا، أو تخيلًا، أو مبالغة: فلان يعيش بذاكرتين، أو ثلاث، أو عشر .
وما عدَّده برجسون ليس في حقيقته تقسيمًا للذاكرة، وإنما هو ذكر لبعض أنواع عمل الذاكرة، وأنواع ما يحصل تذكُّره .
وما ذكره عن حفظ القصيدة وصف لعملية الحفظ وليس تمييزًا لذاكرة أخرى . والقصيدة كالدرس تحمل مضامين حياتية لأنها ترتبط بمكان وزمان وفعل، وربما ارتبطت بمشاركة زملاء .
والحفظ مع الفهم والوعي يُحدث أيضًا ما يحدثه وعينا وفهمنا لدرس سمعناه، فنمتثلها منفعة وسلوكًا .
وإذا فصدت استرجاع معانيها كان حكمها حكم الدرس فحسب . وهكذا قل عن قصدك من استرجاع الدرس.
وكل فرق زعمه بين الذاكرتين المزعومتين فهو لغو كلامي لا يحقق وجودًا عيانيًا.
والحدس عند برجسون معرفة عليا مقدسة تدرك المطلق، وتفوق المعرفة المنطقية العقلية !.
قال أبو عبدعبد الرحمن: لا مجال لهذه الثنائية بين متفوق - بصيغة اسم الفاعل - ومتفوق عليه .
بل الثنائية بين معرفة مباشرة بلا وسائط تكون وعيًا روحيًا، أو بدهية عقلية . وبين معرفة عقلية بوسائط .
وكون معرفة أسهلَ من معرفة: لا يعني أن الأسهل أصح وأصوب ، وقد بينت مرارًا أن 2+2= 4 في درجة 479×395= 189205 من ناحية الصحة (49) وإن كانت النتيجة الأولى أسهل عملية ضربية !.
والحدس في معناه اللغوي وصول إلى الحقيقة مباشرة إما بوعي، وإما ببداهة .
والوصول مرفوض إلى الحقيقة مصادفة بلا وسائط صورته الحدس وليس حدسًا، لأنه محض المصادفة، وليس فيه رؤية قلبية أو عقلية .
ووصول الحادس إلى الحقيقة قد لا يستطيع الحادس تفسيره، ويكون دور المتلقى وتحليله النفسي تحقيق مصدر