والقيمة فكرية بلا ريب، ولكنها مأخوذة من وجدان قلبي .
والجوانب الأربعة التي يختلف من جهتها الحكم الجمالي تعود إلى اختلاف مستويات التربية الثقافية والفكرية، فلن تكون أغنيات التخت الشرقي أجمل من صوت الربابة، ولن تكون ألحان السنباطي أجمل من ألحان التخت الشرقي إلا بعد تدرج في التربية الثقافية والفكرية، ولهذا قلت مرارًا: الإحساس بالجمال فئوي، ولكن له مثل أعلى ! .
والدارسون والمترجمون يستقون فلسفة الجمال لدى كروتشه من آثاره التي لم تترجم إلى العربية بعد، وهي المجلد الأول من"فلسفة الروح"وكتابه"موجز في علم الجمال"، ومقالته عن علم الجمال التي نشرها بـ"دائرة المعارف البريطانية".
للحدس معنى فلسفي مشتق من معناه اللغوي، وقد أسلمته الفلسفة الحديثة إلى النظرية الأدبية .
قال أبو عبدالرحمن: بيد أن الفلسفة الحديثة فلسفة التمزق بالمصطلحات دون فقر إلى المصطلح أو ضرورة . وسرت هذه العدوى إلى النقد الأدبي !.
والمصطلح لغير ضرورة يبعدك عن المأثور الدال، ويوهمك بحضور علم جديد لا يدل عليه إلا مواضعة مستأنفة، وهذا تمزق وتمعلم في آن واحد، لأنه يتعالى على المعارف الإنسانية السالفة وهو من معطياتها .
والمصطلح الجديد لغير ضرورة يكون عنوان مذهب جديد يتسع بالشروح، والاحترازات، والدعاوى، والاستدلالات، (31) وجعله في دور المعارضة للمصطلحات الأخرى . وبذلك اتسع جانب المغالطة في فلسفة المصطلحات ، وبرزت المغالطة في ناحيتين:
أولاهما: عملقة معنى المصطلح، وحصر الحقيقة فيه، وتقزيم ما سواه .
وأخراهما: الاعتداء على الأعراف والمفاهيم المصطلح عليها كجعل العقل ثانويًا، وجعل الخيال أساس المعرفة بإطلاق .
وينبغي أن نعلم المعنى اللغوي الذي اشتق منه المفهوم الفلسفي للحدس، ثم نفهم في آن واحد الفروق والعلاقات بين المشتق والمشتق منه .
فأما المعنى اللغوي فقد قال ابن فارس