تعين الآخرين على أن يحدسوا الحدس نفسه .
والرأي الذي بسطه كاسيرر في كتابه فلسفة الأشكال الرمزية كان أيضًا ذا تأثير كبير . وخاصة بالصورة التي أعيد عرضه بها في كتاب س . ك . لا نجر"الشعر والشكل".
وتشترك هذه الآراء في أنها تعد الخبرة الجمالية في جوهرها تعبيرًا عن شعور أو رمزًا له، وفي أنها تصلها من حيث هي كذلك بكل استعمال للغة وغيرها من طرائق الرمز . بل إن كروتشه يعد علم اللغويات العام وعلم الجمال شيئًا واحدًا بذاته" (30) ."
قال أبو عبدالرحمن: الجمال ارتياح قلب، وذوق عقل .
هو ارتياح قلب بالنظر إلى ذاتيته، لأنه لا تعريف له إلا سرور القلب ولذته . وذوق عقل بالنظر إلى موضوعه، فإن العقل يستنبط الملامح من أشكال ما هو جميل فتكون عنده ملكة ذوقية بها يصل السرور أو الانقباض إلى القلب من الشكل الذي يكون جميلًا أو قبيحًا .
والعقل والقلب يتساقيان الأفكار والعواطف، فالعقل محل كل الملكات الفكرية، ومجمع الأضغان (القلب) محل الانفعال بالأفكار حبًا وكرهًا، وتحمسًا وفتورًا، وتصديقًا وتكذيبًا، ولذة وألمًا . أي بمقدار تربيته العقلية علمًا ومرانًا يكون سموق ذوقه القلبي، وإحساسه بمجالي الجمال .
وإذن فلا معنى لدعوى الفيلسوف الألماني"كانت"بأن الحكم الجمالي يرتد إلى أصول تسبق تكوُّن التصورات الذهنية !!.
قال أبو عبدالرحمن: لا نعرف للحكم الجمالي أصولًا لاحقة أو سابقة تخرج عن التصورات الذهنية .
وإنما نعلم أن الحكم الجمالي وجد أن في الذوات المحسِّة بجمال ما هو جميل .
كما نعلم أن الحكم الجمالي تصورات ذهنية واستنباطات عقلية من موضوع الجمال . كما نعلم أن القلب لا يحس بالجمال من فراغ ، بل يحس وعنده عقائد فكرية .
ومن المنتقد إطلاق"كانت"القول بأن معايير القيمة الجمالية ذات طابع شكلي .
والواقع أن شكل الأداء للجمال - كأشكال الأداء في الفنون الجميلة من صوت وصورة وحركة - موضوع للقيمة الجمالية .