الصفحة 39 من 375

:"الحاء والدال والسين أصل واحد يشبه الرمي والسرعة وما أشبه ذلك".

وذكر الظن كأن الحدس رجم بالظن . كأنه رمى به . وذكر الحدس بمعنى سرعة السير (32) . وذكر اللغويون الحدس بمعنى النظر الخفي (33) .

ونقل الأزهري أن الحدس بمعنى التوهم في معنى الكلام، وجعل الحادس قائلًا بالظن والتوهم معًا .

قال أبو عبدالرحمن: تفسير الحدس بالظن فهم خاطئ من أحد علماء اللغة الأجلاء، وليس نقلًا عن العرب (34) .

وقد يتيقن الإنسان الشيء، ويكون تيقنه وهمًا .

أما الظن فليس توهمًا، ولكنه مجرد احتمال مستوى الطرفين، أو ترجيحٍ لأحد الاحتمالات، ولا يكون المقتضي التسوية أو الترجيح وهمًا . وإنما يغيب عنه علم مرجحات أخرى وموانع . وغياب العلم ليس وهمًا .

ومن معنى الرمي اشتقت معانٍ لغوية منها القصد بأي شيء كان ظنًا أو رأيًا أو دهاء، والحدس بمعنى الوطء بالرجل، والغلبة في الصراع (ومنه إناخة الناقة لذبحها) ، والمضي على استقامة وطريقة مستقيمة - وخالف الأزهري، فقال: على غير استقامة - .

وَحَدس أخت عدس زجْر للبغال في استعمال العرب، ثم جاء ابن أرقم الكوفي بدعوى أن الحدُس قوم يعنفون على البغال على عهد سليمان بن داوود عليهما وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام فتنفر منهم . وهذه الدعوى تحتاج إلى نقل موثق لكثرة القرون بين ابن أرقم وسليمان عليه السلام .

وذكر ابن السكيت: بلغت به الحِداس . أي الغاية التي يجري إليها أو أبلغ .

والمحدس المطلب . يقال فلان بعيد المحدس . وتحدَّس الأخبار طلبها بخفية . والحدس الفراسة، وتعسُّفُ الكلام على عواهنه، والضرب في الأرض على غير هداية .

قال أبو عبدالرحمن: وجرى جُمَّاع اللغة على تعريف الحدس بالتخمين والظن، والرجم بالغيب .

وتعريفه بالظن صحيح لغة، ولكنه مجامجاز، والأصل ما أسلفته .

إذن الحدث التي نتيجته الإصابة أعرق استعمالًا، وأقدم، فكان ذلك دليلًا على أن الحدس في أصل وضعه إصابةُ جُهلت أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت