وتسويلًا!!.
إن برجسون يصطنع مضغه الفلسفي من ثنائية الحركة والسكون في المحسوس من هذا الكون .
فالسكون ظرفه المكان، والحركة ظرفها الزمان .
قال أبو عبدالرحمن: وهذا الفصل بهلواني، بل المكان والزمان ظرفان متلازمان، فالمكان الحيز، والزمان هو المقياس الآني للحركة أو السكون في الحيز .
ويزعم برجسون أن معرفة العقل دونية، لأنها تفكير في الأشياء السكونية المتجاورة في المكان. ولا يدرك العقل المتغيرات المتعاقبة التي تحدس في الزمان. إذن معرفة العقل تحليل وتصنيف، وهو يجعل للأشياء حيزًا مكانيًا، ولهذا فالصورة المثلى للتفكير العقلي إنما هي الهندسة .
والمعرفة العليا عنده معرفة الحدس الذي هو خبرة فعلية بالتغير (أي الحركة) .
وهذا التغير الذي لا يدركه العقل ويدركه الحس تغير في الزمان لا ينقطع، ولهذا وصفه بالديمومة.
وخبرة الحدس به إدراك للطابع الكيفي للوعي الداخلي وتياره . فإدراك هذا الطابع هو الحدس .
ولا تجد في تعريفه لما يدركه الحدس برهانًا، بل تجد الدعوى تلو الدعوى . ولا تجد في تعريفه مفهومًا لغويًا واضحًا، بل تجد المجاز تلو المجاز .
والفلسفة لا تقوم على المجازات، بل لابد من لغة عرفية عامة مفهومة، أو اصطلاح خاص محدد بلغة مفهومة .
وإنما الواضح بعد كل المراوغات سوق القارئ إلى الفلسفة المادية .
والمحصلَّة أن الطابع الذي يدركه الحدس تغيُّر غير قارٍّ (ديمومة) نشهدها في النفس ـ الوجدان - الوعي- الذاكرة) لتشهد لنا أن الطبيعة قوة تتبدد في صور من التركيب (أي المتجلية للعقل في المكان) . وهذه الصورة تختزن الطاقة، وتحتفظ بقوة نموها (39) وأمدية تكيُّفها. (40) ثم تعود إلى صورة أخرى في تركيب مشابه .
فقوانين المادة هي التي تحوِّل الكون إلى صور وأشكال، ويضاد قانون المادة دفعة الحياة التي يحافظ بها الجزئي من الكون على ما هو عليه بمقدار أمد اختزانه للطاقة ومحافظته على نموها .
ومن خبث هذا اليهودي