ماديًا: فإما أن يكون صورة وهي ما يدرك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة . فإن كان مشروطًا بحضور المادة فإدراكه تخيل وحافظها الخيال .
وإما أن يكون معنى وهو ما لا يدرك بإحدى الحواس الظاهرة، فإدراكه توهم، وحافظها الذاكرة (36) كإدراك صداقة زيد وعداوة عمرو، وإدراك الغنم عداوة الذئب. (37) ولابد من قوةٍ أخرى متصرفة تسمى مفكرة ومتخيلة" (38) ."
فالحدس عنده عمل فكري قوته الذكاء. على أن تعريفه خارج عن المعاني اللغوية.
واستعمل ديكارت وغيره الحدس بمعنى رؤية القلب المباشرة .
قال أبو عبدالرحمن: كل هذه المعاني الفلسفية جاءت عن وعي لغوي بالمعنى الحقيقي الأولي، لأنها راعت الإصابة بسرعة .
وجاء الحدس بمعانٍ ألصق بالنظرية الأدبية لدى الفيلسوف اليهودي الفرنسي برجسون، والفيلسوف الإيطالي بندتوكروتشه.
وبرجسون فيلسوف يهودي مراوغ يعمل في برنامج الصهيونية السياسية التي تسعى إلى خلخلة حقائق العقل والعلم، المادي، ونشر الإلحاد، ومزج الغوغائية بالريح .
وجوهر مذهبه المادية المتهالكة تاريخيًا التي تزعم أن الكون وجود واحد ينحل ويتركب (في صور أخرى تلقائيًا . وغاية) هذه الفلسفة إلغاء الثنائية بين خالق ومخلوق، ونفي خالق لهذا الكون .
وهو يراوغ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في تكريس الإلحاد بحيلتين:
أولاهما: أنه يستعمل لفظ الجلالة بمعنى احتمالي، كما يستعمل سبينوزا اليهودي لفظ الجلالة في كتابه"رسالة في السياسة واللاهوت"بعد أن أفرغه من مضمونه الذي جاءت به الأديان السماوية. فالأخلاق الوضعية، والدين الوضعي - اللذان يصفهما بأنهما مفتوحان - لهما دافع عند برحسون يسميه المحبة ولا يدري أهي (أي المحبة) الله ذاته، أو صادرة منه ؟!.
وهما على نقيض الأخلاق العقلية السماوية، والدين السماوي اللذين وصفهما بالانغلاق .
وأخراهما: أن فلسفة الحدس والديمومة مغلفة بالميتافيزيقيا والمجازات بحيث تأتي فلسفة المادة الإلحادية دسًا