الصفحة 192 من 375

اللافتات المنصوبة في الطريق على اتجاه السير، ودلالة السكوت على الإقرار، ودلالة البكاء على الحزن.

والفرق بين المعنى والمفهوم أن المفهوم هو الصورة الذهنية سواء وضع بإزائها اللفظ أو لا.. على حين أن المعنى هو الصورة الذهنية من حيث وضع بإزائها اللفظ.

والمعاني جمع معنى، وتطلق على مبادئ علم من العلوم المدونة.. تقول: المعاني الرياضية، والمعاني الفقهية.

وللمعاني جانبان: أحدهما ذاتي، والآخر موضوعي.

أما الجانب الذاتي فهو مجموع الأحاسيس الشخصية، والصور الذهنية، والمشاعر الوجدانية التي يدل عليها اللفظ، وهي مصحوبة بإرادة الإفهام من جانب المتكلم، وإرادة الفهم من جانب السامع.

فإذا لم يؤدِّ اللفظ إلى ارتسام صورة ذهنية واحدة في النفس لم يتم التفاهم بين الناس، ومع ذلك فإن الصور الذهنية التي يوقظها الفظ مختلفة باختلاف الأفراد.

وسبب ذلك اختلاف الناس في تصوراتهم، ومنازعهم، ورغائبهم، وميولهم.

فرب لفظ أثار في ذهنك صورًا غير التي يثيرها في ذهن غيرك، ولولا ذلك لما اختلفت دلالات الألفاظ باختلاف الأفراد والجماعات.

أما الجانب الموضوعي فهو ما تدل عليه الألفاظ من المعاني التي ثبَّتها الوضع والاصطلاح، وأقرها الاستعمال حتى صارت مضامينها واحدة كمعاني الألفاظ المدونة في المعاجم، والكتب العلمية، فهي ذات مضامين دقيقة، ودلالات واضحة، لا تختلف باختلاف الأفراد الذين يستعملونها.. ومن شرط الألفاظ العلمية أن تكون مطابقة للمعاني، وأن لا تختلف دلالاتها باختلاف العلماء.

وجملة القول أن المعنى هو ما يدل عليه اللفظ، أو هو الفكرة المجردة الدقيقة الدالة على موضوع الشيء كفكرة الحق، والعدالة، والخير، والسعادة.

والمعاني المشتركة هي المعاني الحاصلة في النفس بالفطرة، كالبديهيات، والأوليات.

والمعنى البسيط هو الصورة الحاضرة في الذهن التي يتدخل الفكر في تركيبها كالمعاني البسيطة عند لوك.

والمعنى المجرد هو التصور" (34) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت