الصفحة 190 من 375

بالعنية، وأنشد:

على كل حرباء رعيل كأنه * * * خمولة طالٍ بالعنية ممهل

والأصل الثالث: عُنيان الكتاب، وعنوانه، وعنياته.. وتفسيره عندنا أنه البارز منه إذا ختم.. ومن هذا الباب معنى الشيء.. ولم يزد الخليل على لأنه قال: معنى كل شيء محنته وحاله التي يصير إليها أمره .

قال ابن الأعرابي: يقال: ما أعرف معناه ومعناته.. والذي يدل عليه قياس اللغة أن المعنى هو القصد الذي يبرز ويظهر في الشيء إذا بحث عنه.. يقال: هذا معنى الكلام ومعنى الشعر.. أي الذي يبرز من مكنون ما تضمنه اللفظ، والدليل على القياس قول العرب: لم تَعْنِ هذه الأرض شيئًا، ولم تعنُ أيضًا.. وذلك إذا لم تنبت، فكأنها إذا كانت كذا فإنها لم تفد شيئًا ولم تبرز خيرًا، ومما يصححه قول القائل:

ولم يبق بالخلصاء مما عنت به * * * من البقل إلا يبسها وهجيرها

ومما يصححه أيضًا قولهم: عنت القربة تعنو.. وذلك إذا سال ماؤها.. قال المتنخل:

تعنو بمخروت (له ناضح ذو ريِّق يغذو وذو شلشل)

قال الخليل: عنوان الكتاب يقال منه: عنَّيت الكتاب، وعنَّته، وعنونته..

قال: وهو فيما ذكروا مشتق من المعنى.. قال غيره: من جعل العنوان من المعنى قال: عنيت بالياء في الأصل، وعنوان تقديره فعوال، وقولك: عنونت.. فهو فعولت.. قال الشيباني: يقال: ما عنا من فلانٍ خير، وما يعنو من عملك هذا خير، عَنْوًا" (29) ."

وقال الراغب:"والمعنى إظهار ما تضمنه اللفظ من قولهم: عنت الأرض بالنبات.. أنبتته حسنًا.. وعنت القربة أظهرت ماءها.. ومنه عنوان الكتاب في قول من يجعله من عني."

والمعنى يقارن التفسير وإن كان بينهما فرق" (30) ."

وقال الجرجاني:"المعنى ما يقصد بشيء."

والمعنوي هو الذي لا يكون للسان فيه حظ، وإنما هو معنى يعرف بالقلب" (31) ."

وقال الزبيدي:"وعنى بالقول كذا يعني.. أراد وقصد.. قال الزمخشري: ومنه المعنى."

ومعنى الكلام ومعنيه، بكسر النون مع تشديد الياء، ومعناته ومعنيته واحد.. أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت