الصفحة 188 من 375

أكثر، بل يقول المفسر: يحتمل أن يكون المراد كذا وكذا.

وقبول النص بدلالة الترجيح لأكثر من معنى لا يعنيأنه قبل عدة تفسيرات، وإنما يعني أنه قبل تفسيرًا واحدًا.. وهذا التفسير الواحد هو أن للنص معنيين ثابتين مثلًا كما في ألفاظ العموم التي لم يقم دليل على تخصيصها.

ولا يكون النص غنيًا بقبوله عدة تفسيرات ما دام دليل الترجيح، لأن من قيم الفن الإيحاء.

وكلمة الاستاذ مجاهد"والعمل الفني بدون معنى لا معنى له"كلمة غامضة بسبب إطلاقه المعنى.. ويوزل الغموض بالتقييد بأن يقال:"والعمل الفني بدون معنى فني مراد للأديب، أو معان مراده: لا قيمة له، لأن المعاني اللغوية الجزئية ستكون مجرد.. إلخ".

قال ابو عبدالرحمن: والمفقود في مسرحية الخرتيت ليس هو المعنى.. بل معنى المعنى.. أي مآل المعنى .

والمعنى والمبنى متلازمان لا يبدو الواحد منهما دون الآخر.

ويقول مندور: التحدث عن المعنى والمبنى كالتحدث عن شفرتي المقص، والتساؤل عن جودة أحدهما كالتساؤل عن أي الشفرتين أقطع" (28) ."

قال ابو عبدالرحمن: المضمون لا يعبر به، وإنما يعبر عنه بالكلام.

وأما مسألة فصل الشكل عن المضمون فقد مضى الكلام عنها في مقدمة هذا السفر.

وأما التعريفات اللغوية والاصطلاحية فقال ابن فراس:"العين والنون والحرف المعتل أصول ثلاثة: الأول القصد للشيء بإنكماش فيه وحرص عليه، والثاني دل على خضوع وذل، والثالث ظهور شيء وبروزه."

فالأول منه عُنيت بالأمر وبالحاجة .. قال ابن الأعرابي: عَني بحاجتي وعنُي - وغيره قال أيضًا ذلك، ويقال مثل ذلك تعنيت أيضًا.. كل ذلك يقال- عناية وعُنِيًا، فأنا معني به وعنٍ به.. قال الأصمعي: لا يقال عَني .. وقال الفراء: رجل عانٍ بأمري .. أي معني به، وأنشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت