عن طريقه تنظيم الصورة الفنية.. والعمل الفني يكون أكثر غنى إذا قبل العمل الفني عدة تفسيرات وعدة معانٍ.. والعمل الفني بدون معنى لا معنى له، لأنه سيكون مجرد تسجيل للطبيعة تسجيلًا جامدًا دون حركة.. في مسرحية الخرتيت لأيوجين يونيسكو الخرتيت هو الكابوس الذي يخيم على مدينة بكاملها .. اما ما هو هذا الكابوس فيمكن أن يكون الرأسمالية أو النازية أو البطجي أو العدو أو الحقد.. إلى آخر هذه التفسيرات، أو قد يكون جماع هذه المعاني.. فالمعنى أغنى من الفكرة التي يحتوي عليها العمل الفني، ولكي يتحقق غنى المعنى لابد من أن يكون العمل الفني مشبعًا بالصور الموحية والرمز لإكساب المعنى خصوبته.. كما أن العمل الفني يجب ألا يكون المعنى فيه مباشرًا" (27) ."
قال أبو عبدالرحمن: من المضلل إطلاق كلمة المعنى في قوله:"المعنى وسيط".. بل الوسيط مقيد، وهو المعاني الجزئية للروابط والمفردات والصيغ والجمل.. فهذه المعاني الجزئية وسيطة في تكوين العمل الأدبي الأعم الذي يريده الأديب، وهو تنظيم الصور الفنية والمعاني اللغوية لتدل على مراد الأديب جزئيًا وكليًا.
ومن المضلل أيضًا إطلاق الأستاذ مجاهد الحكم في قوله:"والعمل الفني يكون أكثر غنى إذا قبل عدة تفسيرات".
قال أبو عبدالرحمن: يقبل العمل عدة تفسيرات بأدلة تصحيح، وذلك هو احتمالات النص، ولكن لابد من دلالة ترجيح تحدد المراد.
وفرق بين احتمال النص عدة تفسيرات، واحتماله أكثر من معنى. فإذا احتمل عدة تفسيرات فمعنى ذلك أن دلالته لم تتحدد، فلابد من دلالة ترجيح تحدد المراد من الاحتمالات الواردة بدلالة التصحيح.. فإذا عدمت دلالة الترجيح كان ذلك عيبًا في النص، ولا يكون ظاهرة كمال.
أما احتماله أكثر من معنى فحقيقته أن دلالة الترجيح قد تحدد مراد النص بأنه أكثر من معنى يكون مقصودًا للنص مرادًا كله.
أما احتماله عدة تفسيرات- مع غياب دلالة الترجيح- فلا يحدد التفسير مرادًا واحدًا أو