وزيادةً في الاطمئنان فإنَّا نورد حديثين اثنين يدلان على هذا، أحدهما ما رُوي عن ابن عباس أنه قال «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا، أخَّر الظهر وعجَّل العصر وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء» رواه النَّسائي. والثاني ما رواه جابر بن زيد عن ابن عباس أيضًا قال «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا، قلت: يا أبا الشعثاء أظن أخَّر الظهر وعجَّل العصر وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء، قال وأنا أظن ذاك» رواه مسلم وأحمد. فهذا ابن عباس راوي الحديث السابق بطرقه المتعددة يقول «أخَّر الظهر وعجَّل العصر وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء» وابن عباس لا يناقض نفسه، وإعمال الدليلين خير من إهمال أحدهما، فبإعمال الدليلين نخرج بالفهم الذي قلنا به، وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد جمع الصلاتين هنا جمعًا صُوريًا، أي أنه صلى الصلاتين على صورة الجمع، فوجب الذهاب إلى هذا الفهم وترك ما سواه.