المرض بلاء من الله سبحانه لعباده يثيب عليه الصابرين وينتقم به من المعاندين، وإنَّ من فضل الله سبحانه على عباده الصابرين أنه يحتسب لهم جميع ما حرمهم المرض من القيام به مما كانوا يعملون في حال الصحة، ومِن ذلك الصلاة على هيئاتها، فمن حرمه المرض من القيام والركوع والسجود والقعود في الصلاة، فصار يصلي مضطجعًا مثلًا أو يصلي إيماءً، فإن له من الثواب ما كان سيحصل عليه لو هو صلى صلاته بهيئاتها المعروفة في حال الصحة، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ما أحدٌ من الناس يُصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عزَّ وجلَّ الملائكة الذين يحفظونه فقال: اكتبوا لعبدي كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وَثاقي» رواه أحمد والحاكم. والوَثاق هنا: هو المرض. وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مرض العبد أو سافر كُتب له من الأجر مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» رواه أحمد والبخاري وأبو داود. وعلى هذا فإن من لا يستطيع أن يصلي قائمًا، أو كان ينال من الصلاة قائمًا مشقةً صلى قاعدًا، فإن تعذَّر عليه السجود على الأرض أو شقَّ عليه جعله أخفض من الركوع دونما حاجة لأن يضع وسادة أو خشبة ليسجد عليها، بل يكفيه في هذه الحالة الإيماءُ وخفضُ السجود، فإن لم يستطيع الجلوس صلى مضطجعًا على جنبه الأيمن ووجهه تِلقاءَ القِبلة، فعن جابر رضي الله عنه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد مريضًا، فرآه يصلي على وسادة فرمى بها، فأخذ عودًا يصلي عليه، فرمى به وقال: إن أطقتَ الأرض وإلا فأَومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك» رواه البزَّار والبيهقي. وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من استطاع منكم أن يسجد فلْيسجد ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئًا يسجد عليه، ولكن ركوعه وسجوده يومئ إيماءً» رواه الطبراني. وعن عمران بن حصين