هـ - رأي ابن حزم، وهو من علماء أهل الظاهر: جاء في كتابه المسمى المحلى ما يلي [والسفر هو البروز عن محلة الإقامة، وكذلك الضرب في الأرض، هذا الذي لا يقوم أحدٌ من أهل اللغة - التي بها خوطبنا وبها نزل القرآن - سواه، فلا يجوز أن يخرج عن هذا الحكم إلا ما صحَّ النصُّ بإخراجه، ثم وجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى، وخرج إلى الفضاء للغائط والناس معه فلم يقصروا ولم يفطروا، ولا أفطر ولا قصر، فخرج هذا عن أن يسمى سفرًا، وعن أن يكون له حكم السفر، فلم يَجُزْ لنا أن نُوقِع اسم السفر إلا على من سماه من هو حجة في اللغة سفرًا، فلم نجد ذلك في أقلَّ من ميلٍ، فقد روينا عن ابن عمر أنه قال «لو خرجت ميلًا لقصرتُ الصلاةَ» ] . وأضاف ابن حزم ما يلي [وأما نحن فإن ما دون الميل من آخر بيوت قريته له حكم الحضر فلا يقصر فيه ولا يفطر، فإذا بلغ الميل فحينئذ صار في سفره تُقصَر فيه الصلاة ويُفطَر فيه، فمن حينئذ يقصُرُ ويُفطِرُ] .
فالمسافر في رأي ابن حزم يقصر الصلاة في مسيرة ميل واحد خارج بيوت المدينة أو القرية وتعادل 1848 مترًا، أي كيلو مترًا واحدًا وثمانية أعشار الكيلومتر.
وللعلم فقط أذكر لكم آراء أخرى في هذه المسألة قال بها عدد من الفقهاء دونما حاجة منا لمناقشتها، أنقلها لكم من كتاب المحلى لابن حزم وهذه هي [أما من قال بتحديد ما يقصر فيه بالسفر من أُفق إلى أُفق، وحيث يحمَل الزاد والمزاد، وفي ستة وتسعين ميلًا، وفي اثنين وثمانين، وفي اثنين وسبعين ميلًا، وفي ثلاثة وستين ميلًا، أو في واحد وستين ميلًا، أو ثمانية وأربعين ميلًا، أو خمسة وأربعين ميلًا، أو أربعين ميلًا، أو ستة وثلاثين ميلًا] .
ونحن قبل أن نبدأ بالمناقشة التفصيلية نذكر جملة من البنود الأصولية المعتبرة: