الطين والدَّحْض» رواه البخاري ومسلم وأبو داود. قوله الدَّحْض: أي الزلق. فهذا القول والفعل من ابن عباس يدلان على أن المطر والطين من أعذار ترك الجمعة، ويدل قوله «وإني كرهت أن أُحْرِجكم» على العلة لترك الجمعة عند المطر والطين، وهي المشقة وحصول الحرج.
ومن الأعذار أيضًا الريح الشديدة والبرد الشديد لما رواه نافع عن ابن عمر قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينادي مناديه في الليلة المطيرة أو الليلة الباردة ذات الريح: صلوا في رحالكم» رواه ابن ماجة ومالك. ولا يقال إن هذا الحديث جاء نصًا في الليل فهو قيد، وهو أيضًا في صلاة الجماعة وليس في صلاة الجمعة، لا يقال ذلك، لأن الاستدلال هنا هو في اعتبار البرد والريح والمطر أعذارًا، وما دامت هذه الثلاثة أعذارًا، فإنها تنسحب على صلاة الجمعة لأن العذر عذر، ولا تفريق في النصوص بين عذر الجماعة وعذر الجمعة، ومما يشهد لهذا الفهم ما رواه ابن عباس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» رواه ابن ماجة. فهنا جاء النداء عامًا، وجاء العذر عامًا، فقصر الأعذار على ترك الجماعة دون الجمعة غير صحيح.
والخوف عذر، والخوف يكون على النفس من عدو أو حيوان كاسر أو سيل جارف أو ... ، ويكون على المال، ويكون على الأهل، فأي خوف وُجد من هذه الأصناف اندرج تحت عذر الخوف المبيح لترك الجمعة، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من سمع المنادي فلم يمنعه من اتِّباعه عذر، قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض، لم تُقبل منه الصلاة التي صلى» رواه أبو داود. والحبس عذر، لأنه يحول دون تمكُّن المحبوس من أن يشهد الجمعة، والأمر ظاهر.