أما القدر المتوسط للاطمئنان في السجود فهو ما يكفي لقول الذِّكر المأثور، وسنذكره بعد قليل، وهو يقارب قدر الاطمئنان في الركوع، أو قدر الاطمئنان في القيام عقب الركوع، أو قدر الاطمئنان في الجلسة بين السجدتين، لما رُوي أن البراء رضي الله عنه قال «كان ركوع النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع وبين السجدتين قريبًا من السواء» رواه البخاري. ورواه مسلم وأحمد قريبًا من هذا. وقد مرَّ في بحث [الرفع من الركوع والذِّكر فيه] ولما روى ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال «إني لا آلو أن أصلِّيَ بكم كما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا، قال ثابت: كان أنس يصنع شيئًا لم أركم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي» رواه البخاري. ورواه مسلم قريبًا منه.
والسجود فرض وركن لا تصح الصلاة بدونه، فمن صلى ولم يسجد السجود المعروف فلا صلاة له، فقد خاطب الله سبحانه الناس بالصلاة، فقال عزَّ وجلَّ {يا أَيُّها الذِيْنَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا ربَّكُمْ وافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُوْنَ} الآية 77 من سورة الحج. وقد مرَّت في بحث [الركوع وهيئته والذِّكر فيه] وقلنا هناك (ولا يختار سبحانه الركوع والسجود من سائر أفعال الصلاة ليدل عليها بهما إلا لكونهما ركنين من أركانها لا تكون صلاةٌ بدونهما) وعن زيد بن وهب قال «رأى حذيفةُ رجلًا لا يُتم الركوع والسجود قال: ما صلَّيتَ، ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -» رواه البخاري. ورواه أحمد باختلاف في الألفاظ. وقد مرَّ في بحث [الركوع وهيئته والذِّكر فيه] .