ومَن أراد أن يصلي الفائتة منفردًا أو في جماعة سُنَّ له أن يقيم فقط، ولم يُسنَّ له أن يؤذن لها حتى لا يُغرِّر بالناس وتختلط عليهم مواقيت الصلوات، إلا أن يكون في الفلاة فمسنون، وإذا تعددت الفوائت تعددت بتعددها الإقامات، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال «حُبسنا يوم الخندق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب هُويًَّا وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فلما كُفينا القتال وذلك قوله {وكَفَى اللهُ المؤمِنِيْنَ القِتَالَ وكَانَ اللهُ قَوِيًَّا عَزِيْزًَا} أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالًا فأقام الظهر، فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما يصليها في وقتها» رواه أحمد والنَّسائي وابن خُزَيمة. وقد مرَّ في الفصل الأول.
أما ألفاظ الإقامة فقد اختلف الأئمة فيها، فمالك يأخذ بحديث أنس «أُمِرَ بلال أن يشفع الأذان وأن يُوتِر الإقامة» رواه مسلم والبخاري. قائلًا إن كلمات الإقامة تُؤدَّى وِترًا ومنها قد قامت الصلاة، فتكون كلمات الإقامة عنده عشرًا:
الله أكبر، الله أكبر،
أشهد أن لا إله إلا الله،
أشهد أن محمدًا رسول الله،
حيَّ على الصلاة،
حيَّ على الفلاح،
قد قامت الصلاة،
الله أكبر، الله أكبر،
لا إله إلا الله. وهذه عشر كلمات.
أما الأحناف ومعهم الإمام الثوري فيقولون إن ألفاظ الإقامة هي ألفاظ الأذان نفسها مع زيادة كلمة - قد قامت الصلاة - مرتين، فتكون كلمات الإقامة عندهم سبع عشرة كلمة:
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله،
أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله
حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة،
حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح،
قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة،
الله أكبر، الله أكبر،
لا إله إلا الله. وهذه سبع عشرة كلمة.