جاء في حديث جابر المارِّ في المواقيت أن للمغرب وقتًا واحدًا صلى فيه جبريل عليه السلام في يومين متتاليين هو «حين غابت الشمس» وجاء ذلك أيضًا في الحديث الذي رواه ابن عباس رضي الله عنه «أن جبرئيل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى به الصلوات وقتين إلا المغرب» رواه الحاكم. ولكن جاء في حديث عبد الله بن عمرو المار في المواقيت أن «وقت المغرب ما لم يسقط ثَوْرُ الشفق» فنقول إن حديث جابر حدَّد وقت الاختيار وهو المشار إليه في حديث ابن عباس، وهو عند غياب الشمس مباشرة، وأما حديث عبد الله ابن عمرو فقد حدَّد كامل وقت المغرب، وأنه يبدأ من غياب الشمس وينتهي بغياب الشفق الأحمر، وإلى هذه النهاية أشار الحديث الذي رواه عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تزال أمتي بخير، أو على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم» رواه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي. ورواه ابن ماجة والحاكم أيضًا من طريق العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، فجعل اشتباك النجوم نهاية وقت المغرب. واشتباكُ النجوم: انتشارُ الظلام عقب غياب الشفق الأحمر بحيث تبدو جميع النجوم فتتشابك لكثرتها. وروى بريدة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رجلًا سأله عن وقت الصلاة، فقال له - صلى الله عليه وسلم: صل معنا هذين، يعني اليومين ... - وجاء في الحديث - ... ثم أمره - أي بلالًا - فأقام المغرب حين غابت الشمس ... وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق ... ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم» رواه مسلم. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب حين غابت الشمس يومًا، وصلاها قبل أن يغيب الشفق يومًا آخر، وجعل ذلك وقت صلاة المغرب، فهو نص قاطع في الدلالة على ما نقول.