فانتظار الصلاة صلاة، ويعني ذلك أنها صلاة حكمًا وليست فعلًا، فالصلاة المعهودة صلاة فعلًا، وانتظارُها صلاةٌ حكمًا فكانتا حالة واحدة في الوصف، وجاءت أحاديث عدم النقض تسوِّي بين الصلاة حكمًا والصلاة فعلًا، وتجعلهما شيئًا واحدًا من حيث عدم نقض النوم للوضوء فيهما. وإذن فإن هذه الأحاديث قد استثنت النوم في حالة الصلاة من كونه ناقضًا، ويبقى النوم ناقضًا على عمومه وعلى إطلاقه. وعليه فإن النوم ينقض الوضوء لا شك في ذلك، ويستثنى منه النوم في حالة الصلاة. هذا هو الحكم الراجح المستفاد من الأحاديث.
وهنا نسجل ملاحظة لا بد منها هي أن النوم الناقض هو ما يستحق وصفه بالنوم، أما نوم الخفقة والخفقتين فقد عفى الشرع عنه ولم يجعله ناقضًا، وهذا ليس نومًا آخر، وإنما هو عفو من الشرع عن القليل منه، تمامًا كالدم الناقض للوضوء يُعفى عن يسيره وقليله، ولا يكون صنفًا من الدم لا ينقض، فالشرع عفى عن الأشياء والأفعال القليلة اليسيرة، فالنجاسة اليسيرة عفو، والدم اليسير الخارج من البدن عفو، والنوم يندرج تحت هذه القاعدة، فما كان منه يسيرًا فهو عفو. وفي هذا المعنى روى عبد الرزاق عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال «وجب الوضوء على كل نائم إلا من أخفق خفقة برأسه» . والخفقة: هي النعسة. وخَفَق برأسه من النعاس: أماله. فهذا لا ينقض الوضوء.