فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1205

وبالنظر في الحديثين نجد أنه يمكننا أن نجمع بينهما ونعمل بالإثنين معًا فنفسر لفظ جابر بأنه يعني شيئًا من الشعر وليس شيئًا من الأشياء، أي شيئًا من الشعر قليلًا كان أو كثيرًا، فيستقيم الحال، إذ لو أننا فسرنا اللفظ بأنه يعني شيئًا من الأشياء لوُجد اختلاف بينه وبين حديث معاوية الذي هو لفظ للرسول عليه الصلاة والسلام، فنُضطر للعمل بلفظ الرسول عليه الصلاة والسلام وطرح لفظ جابر، إضافة إلى أن هذا التفسير يتعارض مع العلة من النهي الواردة في حديث معاوية وهي التزوير، إذ أن التزوير منتفٍ بوصل الشعر بالخرق وأشباهها، فلا يكون مندوحة عن التفسير الأول أو طرح الحديث برُمَّته، وتفسيره الأول أولى من طرحه بلا شك، فالقائلون بتحريم الوصل بالخرق لا يستطيعون قبول حديث معاوية المعلَّل إلا بتكلُّف شديد، لأنهم لا يستطيعون التوفيق بين تحريم الوصل بالخرق وتحريم الوصل الموصوف بالتزوير، وهذا ظاهر تمامًا. أما استشهادهم بحديث معاوية عند مسلم وأحمد «وجاء رجل بعصا على رأسها خِرقة، قال معاوية: ألا وهذا الزُّور» فمردود من وجهين: أحدهما أنه فهمٌ لمعاوية، وفهم معاوية ليس دليلًا شرعيًا، وثانيهما أن هذه الرواية تقابلها رواية أخرى تقول إن الذي استشهد به معاوية هو قُصَّة من شعر، ورواية ثالثة تقول إن معاوية قد استشهد بكُبَّة من شعر، فكيف نأخذ بالرواية المنفردة وندع الروايتين المتعاضدتين؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت