الملاحظة الخامسة:
موضوع التخطيط هو من عالم الأسباب فيجب أن لا ينسينا الشيطان التوكل على الله تعالى وأن النجاح و الفشل هو بيد الله - سبحانه وتعالى:
عندما نتكلم في الخطط ونتكلم في الأسباب ونوغل في عالم الأسباب يجب أن لا يستجرنا الشيطان إلى أن ينسينا التوكل على الله، ويجب أن نذكر في الآخر أن موضوع الخطة في عالم الأسباب بأمر الله - سبحانه وتعالى -، وأنه أمرنا بهذا الأمر، ولكن النصر والفشل والنجاج بيد الله - سبحانه وتعالى -، فيجب أن يكون هناك تضرعٌ لله - سبحانه وتعالى - وتوكلٌ على الله ودعاء فقد يستطيع إنسان بدعاء بتوفيق الله - سبحانه وتعالى - أن يستنزل من النصر ما لا يستنزله بكثير من القيادة والعمل.
لذلك كان كل الخلفاء يحرصون على أن يخرج معهم الصالحين والأولياء وأصحاب الدعاء. في عهد الخليفة العباسي المعتصم فيما أظن- كان هناك رجلٌ صالحٌ معروف بإجابة الدعاء، فكان الأمير يخرجه معه في المعركة ويسأل أين فلان؟، فيقال له: هو يدعو ويشير بسبابته، فيقول:"لسبابته أحب إليّ من مئة ألف رجل."لأنه عرف أن هذا الرجل يدعو الله - سبحانه وتعالى - فيستجاب له، فما قاتل المسلمون في تاريخهم أبدًا بتوازن مع العدو في العتاد والقوة، وكل قتالهم على كلمة {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ} [1] .
وقلت لكم أن الناس يظنون أن كبر حجم الصين مرعب وسبب للخسارة [2] ، وأنا أعتقد بحكم الأسباب وبحكم العمل العسكري أن هذا من أسباب النجاح، فالصين دولةٌ كبيرة لا تستطيع أن تصمد في معركةٍ طويلة فيها استنزافٌ للموارد. وإذا دخلت معركة طويلة فستدخل في إنفاق لا يتحمله الاقتصاد وسيتسبب هذا في مجاعة وثورات داخلية وستتفتت الصين بسبب هذا.
وأعتقد أن الأمريكان علموا هذا الأمر فتسببوا لهم بمشكلة في التبت ومشكلة في تركستان ومشاكل مع تايلند وكوريا ودول الجوار، لأنهم يعلمون أن الصين ما خرجت من المجاعات إلا من تاريخ قريب جدًّا، مئة مليون من اليابان أخذوا سبعمائة مليون من الصين، وما استطاعت الصين أن تقاوم الاستعمار الياباني ولا خرجوا إلا عندما تغير التوازن التاريخي.
فإذا استطعتم أن تجيشوا الناس بهذه المعركة داخليًّا وتجيشوا العالم الإسلامي والتوازن الدولي لصالح هذه القضية فلن يكون هذا العدد لصالحهم، على العكس لأنهم لن يستطيعوا أن يدخلوا في توازن لمدة طويلة ولن ينفقوا على معركة في أرض غريبة.
(1) البقرة، 249
(2) نُذَكِّر أن الشيخ يخاطب بهذا الكلام الحضور من مجاهدي تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين.