فملخص ما قلناه في توزيع الغنيمة والفيء أنه إذا أخذ الغنيمة شخص بذاته يخمسه و يؤدي 20% في المصارف الشرعية، وإذا أخذه فيء فهو له بكامله، وإذا أخذ الغنيمة جماعة من المسلمين فيخمسوه ويتقاسمون الأربعة أخماس، وإذا أخذ الغنيمة تنظيم فيقسمه حسب الحاجة وحسب التنظيم بعد أن يستسمح الأعضاء في حقهم.
في الجماعة أناس مفرغون كاملًا للعمل، منهم من هو متزوج وله أبناء، وهناك أناس نصف مفرغون للعمل، وهناك أناس مجاهدون مباشرون للقتال، فهؤلاء الأصناف لا بأس بإعطائهم ما يتعيشون به، ولكن الذي نبهتُ عليه وأعيده هنا أن هذه الأموال جاءت باسم الجهاد فيجب أن لا تُصرف إلا على الجهاد والمجاهدين، وكل من هو خارج المعركة فهو قاعدٌ عن القتال، وليس له عذر إلا أنه في الخطوط الخلفية لخدمة العاملين، ويكفيه من الضرر والبلاء أنه بعيدٌ من مجال الاستشهاد في سبيل الله، وأنه بعيدٌ عن مجال الأجر والخوف في سبيل الله، قال الرسول - عليه السلام - حديث جميل: (( .. فيما ارتجف قلب المؤمن خوفًا في سبيل الله تحاثت خطاياه كما يتحاث ورق الشجر ) ) [1] ، يعني إذا خاف المسلم خوفةً في سبيل الله تسقط ذنوبه كما يسقط ورق الشجر، فإذا قعد المجاهد في الرباط كان له أجر عظيم، والرباط كما قال العلماء مقعدٌ تخاف فيه العدو ويخافك، فيكفي الإنسان البعيد عن هذه المجالات أنه خسر هذه الأجور فلا يزيد على خسرانه أن يأكل أموال المجاهدين أيضًا، ويتنعم بها ويتخوض في هذه الأموال فيدخل النار عن جدارةٍ.
أنا عندما خرجت من بلادنا في تجربة الجهاد في سورية، هربنا إلى الأردن ثم العراق، فدخلنا في بيوت كانوا قد جهزوها بسجّاد وفرش وكذا، كنت جديد أنا في هذا الطريق، فأذكر خرج شخص كان قد شارك في الجهاد في سورية، ونحن كنا في البداية، لم نشاركنا، قليل وهربنا، هو كان من القدماء، فهذا الرجل أبلغنا قصته، طارد النظام هذا الأخ بقوة حتى ما وجد المجاهدون مكانًا يخفوه فيه فدفنوه في قبرٍ في المقبرة، فتحوا القبر ووضعوه مع الميت مع العظام وتركوا له قربتين يشرب منهما وتركوا له راديو، أحدنا إذا زار المقبرة ربما يموت من الخوف، فهذا ينام في المقبرة سبع أيام، قال لي حتى شعرت بدأ جسمي يتفتح وخاف أن يكون هذا الدود يظنني من الموتى فبدأ يأكلني، فبقي سبع أيام ثم خرج، فقدَّر الله - سبحانه وتعالى - حتى يعتبر، عندما خرج رأته الدوريات وأطلقت عليه النار وأطلق عليهم ونجّاه الله - سبحانه وتعالى -، يعني رأى بعينه أنه حتى عندما رأته الدوريات ما قدروا عليه وأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عليه.
الشاهد في الموضوع، أنه عندما خرج ووصل إلينا في العراق، دخل إلى البيت فوجد سجّاد وإخوة وأناس تأكل وأناس تشرب وكذا، فبدأ يقارن بين ما يراه في العراق من نعيم الرفاهية وبين ما تركه خلفه، فلما وجد هذا النعيم أخذ في التكبير والسؤال
(1) لم نجد لهُ سند.