النقطة الرابعة تتعلق بموضوع القيادة، نقول ضرورة فهم القيادة لدورها الريادي على مستوى الإيمان بالفطرة وقدرتها على التضحية والصبر والمركز العالي.
نعني بالقيادة كل من أصبح قائدًا وكل من عنده مسئولية وتحته أفراد، بدءًا من الأمير إلى أمير النخبة، كتب في موضوع الإمارة عشرات ومئات الكتب فيجب أن تقرأوا في هذ الباب، نحن قدوتنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونتأسى به فكيف كانت قيادته وكيف كان سلوكه كقائد؟ وكيف كان نبله وتضحيته وتصرفه وهو في المعركة؟، وكلام كثير يتعلق بالرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ثم من بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كيف كان الصحابة الذين تولوا إمارات والذين أخذوا أدوار سيادية؛ كيف كانوا في السياسة وكيف كانوا في القضاء وكيف كانوا في الإمارة؟
يجب أن تقرأوا كثيرًا، القائد إذا لم يقرأ فهناك ثقبٌ في القيادة؛ ماو تسي تونج ( Mao Zedong) [1] - لعنه الله- مات وكان عنده مكتبة فيها ستة ملايين كتاب، هذه مكتبته الخاصة تطورت فيما بعد وأصبحت مكتبة وطنية، فالأعداء كلهم يقرأون، والمسلمون أجدر بهذا الكلام.
عندما كنا نخرج مع الشيخ عبد الله عزّام -رحمه الله- كنت لا أراه إلا وهو يقرأ، القائد الكبير لا يقرر أن يكتب إلا إذا استفاض في القراءة، الشيخ أبو الأعلى المودودي -رحمه الله- قرأت له أنه قال:"لما أردت أن أكتب أعطيت لنفسي مهلة ثلاث سنوات قبل أن أكتب ... أفرغت في رأسي عددًا من المكتبات"، أفرغ في رأسه عدد من المكتبات وليس عددًا من الكتب، يعني عدد من المكتبات الفارسية والعربية والتركية والأردية فترك مخزون جليل ولذلك عنده كُتُب من أقدم ما تجد في العلم.
فالشاهد أن القائد يجب أن يكون قدوة، يجب أن يكون قدوة في حجم العطاء، وقدوة في قلة الأجر، وقدوة في كل شيء، في السيرة النبوية وسيرة الصحابة - رضي الله عنهم - قصص كثيرة جدًّا تُبيِّن تعفف الولاة وإقدامهم على الحرب وبذلهم في الجهاد وفي فترة الإعداد وبالعد والإيثار.
سيدنا سلمان الفارسي - رضي الله عنه - تولى إمارة البصرة، وفي أثناء ولايته فاض نهر الفرات فحدث طوفان في البصرة، والبصرة مدينة تجارية والمسلمون فيها فتح الله عليهم الدنيا فأصبح فيها أموال وطرق ودور ومخزون وحقول، فلما جاء الماء أراد كل شخص أن يُخرِج من بيته فرشه وعفشه وأولاده وجواريه وكثير من أموالهم، فلما وصل الماء إلى بيت الوالي سلمان الفارسي - رضي الله عنه - ورحمه الله لم يُخرِج من بيته
(1) زعيم الحزب الشيوعي الصيني قاد حرب عصابات طويلة الأمد ضد الاحتلال الياباني و الحكومة المتحالفة معه، انتهت جهوده بتأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949م، كان ماو تسي تونج يعتبر المجاهد المغربي عبد الكريم الخطابي رحمه الله من أساتذته الذي استفاد منهم.