فلا يُقدم عليه إلا عن سماعه. هذا هو الظاهر، وجميع الأخبار إنما نقلت إلينا كذلك، إذ يقال: قال أبو بكر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا يفهم من ظاهر ذلك إلا السماع، وكذلك حكم غير الصحابي فيما يرويه عن شيخه.
أن يقول الراوي: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا، أو نهى عن كذا، فهذا يتطرق إليه احتمالات ثلاثة.
والثاني: في الأمر، إذ ربما يرى (١) ما ليس بأمر أمراً، فقد اختلف الناس في قوله: افعل، هل هو: الأمر، أم لا؟
والصحيح أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم تحقيقاً أنه أمر بذلك، بأن يسمعه يقول: أمرتكم بكذا وكذا، أو يقول: افعلوا، وينضم إليه من القرائن ما يعرف به كونه أمراً، ويدرك ضرورة قصده إلى الأمر.
(١) في المطبوع " يروي ".
(٢) وهو ضعيف مردود، لأننا إذا عملنا بهذا الاحتمال لم تقبل إلا الرواية باللفظ النبوي، وبطلت الرواية بالمعنى، وهي أكثر الروايات، والظاهر من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته الأوضاع اللغوية أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي وإن لم يكن كذلك في نفس الأمر، ثم إن الاحتمال الذي استدل به بعض أهل الظاهر يجري في الخبر، إذ يحتمل أنه ظن ما ليس بخبر خبراً، فلا وجه لتخصيص الأمر.