ينضبط بضوابط ظاهرة بسيطة كما قال صلى الله عليه وسلم:"من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته" [1] ، ولا ينتقض إلا بالكفر البواح الذي فيه من الله سلطان، كما قال عبادة بن الصامت في بيعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم:"فبايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرةً علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان" [2]
هذا ومن المهم أن نشير في هذا المقام إلى مسألة البيعة التي وردت بها النصوص كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية" [3] ، لنبين أن المقصود بهذه البيعة البيعة العامة للإمام والخليفة كما هو واضح في الحديث التالي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء تكثر. قالوا: فما تأمرنا؟ قال:"فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم" [4] ، وعليه فلا يجوز صرف هذه الأحاديث والنصوص أو إسقاطها على"بيعات"أخرى لقادة تجمعات وفصائل إسلامية، وسنزيد هذه المسألة بيانًا في المبحث التالي إن شاء الله."
بهذا يكتمل مفهوم الجماعة الإسلامية منهجًا علميًا وكيانًا سياسيًا، وإن كلًا من الأصلين السابقين يتفرع عنهما جملة من الضوابط التي لا تنفك عنها ولا يتسع المقام للتفصيل فيها، وإنما أردت أن أقرر هذين الأصلين ليكونا راسخين في الأذهان لا سيما ونحن بصدد استعراض مظاهر الغلو والجفاء في أحدهما أو كليهما.
إن الثوابت المتقدمة في مفهوم الجماعة لم تأت لتكون مجرد نظريات وأفكار ومبادئ، وإنما جاءت لتطبق وتتمثل واقعًا حقيقيًا في حياة المسلمين، وإن طبيعة المستجدات التي تطرأ في الزمان والمكان قد تجعل بعض المظاهر التطبيقية لمفهوم الجماعة الإسلامية موردًا من موارد الاجتهاد التي يسوغ فيها التعدد والاختلاف أعني تعدد واختلاف التنوع لا التضاد. وسوف أستعرض فيما يلي بعضًا من موارد الاجتهاد في قضية الجماعة على سبيل المثال لا الحصر:
أولًا: تولية الإمام:
(1) صحيح البخاري - كتاب الصلاة
(2) صحيح البخاري - كتاب الفتن
(3) صحيح مسلم - كتاب الإمارة
(4) صحيح مسلم - كتاب الإمارة