فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 3528

اشتد ذلك أو وجد من ذلك في نفسه والكافر ليس به إلا ملء بطنه لأن هذه الوجوه كلها إنما تبعث عن النظر من قبلها الإيمان والتقوى فهو لا يترك لأجلهما شيئا وإنما أمامه شهوته دون ما عداها والمعي في هذا الحديث المعدة ومعناه أنه يأكل الكافر أكل من له سبعة أمعاء والمؤمن لخفة أكله يأكل أكل من ليس له إلا معي واحد والله أعلم.

وقرأت في كتاب الغريبين قال: قال أبو عبيد: نرى ذلك بتسمية المؤمن عند طعامه فيكون فيه البركة والكافر لا يفعل ذلك وقيل إنه خاص لرجل قال:

غيره وفيه وجه أحسن من ذلك كله وهو أنه مثل ضربه النبي صلّى الله عليه وسلّم للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها ولهذا قيل الرغب شؤم لأنه يحمل صاحبه على اقتحام النار وليس معناه كثرة الأكل دون اتساع الرغبة في الدنيا وذكر أبو سليمان هذه الوجوه اللفظ مختلف والمعنى واحد ثم قال:

وقد قيل إن الناس في الأكل على طبقات فطائفة يأكلون كلما وجدوا مطعوما عن حاجة إليه وعن غير حاجة وهذا فعل أهل الجهل والغفلة الذين شاكلت طباعهم طباع البهائم وطائفة يأكلون إذا جاعوا فإذا ارتفع الجوع أمسكوا وهذه عادة المقتصدين من الناس والمتماسكين منهم في الشمائل والأخلاق وطائفة يتجوعون ويرتاضون الجوع قمعا لشهوات النفوس فلا يأكلون إلا عند الضرورة ولا يزيدون منه على ما يكسر غرب الجوع وهذا من عادة الأبرار وشمائل الصالحين الأخيار.

٥٦٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا ابن وهب ثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:

«طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة» .

أخرجاه في الصحيح من حديث مالك ورواه أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت