٦٢٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي الله عنه-، قَالَ: جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه-، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّك أَمَرْت اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْت أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ أَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُك وَوَلَدُك أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيْهِمْ» . رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
في حديث الباب الحث على تقديم الأقارب في الصدقة، ويكون للمتصدق أجران: أجر صلة القرابة، وأجر الصدقة كما في «الصحيحين» (٢) عن زينب الثقفية -رضي الله عنها-، مرفوعًا: «لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة» ، والحديث الظاهر أنَّ المراد به صدقة التطوع؛ لقولها: (فأردت أن أتصدق به) ، فتعليق ذلك بالإرادة، والتصدق بالحلي كاملًا يدل على ذلك، وقولها: (إنك أمرت اليوم بالصدقة) دليل على أنها ليست الصدقة الواجبة؛ لأنَّ تلك تجب بِحَوَلَانِ الحَوْل، وأما قولها في بعض الروايات: (أَيُجزئ عني؟) فمحمولٌ -كما قال النووي- على معنى: (أيجزئ عنها في الوقاية من النار؟) ، والله أعلم.
ومع ذلك فليس فيه المنع من أن تصرف المرأة الصدقة الواجبة على زوجها، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله في الباب القادم. (٣)