الصفحة 711 من 1778

ففيه الحرص على الجماعة، لكن على وجه لا يكون فيه مشقة للحاضرين. فإذا اجتمع جماعة، وكان فيه فرصة لمن يريد أن يتوضأ، ويسير إلى المسجد، أعطى فرصة لوضوئه واستعداده للصلاة، حصل المقصود. فالمبادرة إليها يكون أكمل وأفضل.

"وإذا رآهم أبطئوا أخر"هذا في صلاة العشاء. قال:"إذا رآهم أبطئوا"؛ لأن صلاة العشاء الأولى فيها التأخير، بخلاف غيرها، فإن الأولى فيها المبادرة. فجميع الصلوات الأولى فيها المبادرة، إلا صلاة العشاء مطلقا وصلاة الظهر -كما سيأتي- عندما يشتد الحر.

التغليس بصلاة الصبح

والصبح"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس".

كما سبق في الأخبار- لأن هذا هو غالب عمله -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يصليها بغلس. لكن المراد بعد طلوع الفجر، وبعد تبين الفجر -كما سيأتي-"أصبحوا بالصبح".

صلاة الفجر في أول الوقت

ولمسلم حديث أبي موسى - رضي الله عنه -"فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا".

يعني: أنه أقام الفجر. لما سأله ذلك الرجل عن وقت صلاة الفجر، أمره أن يصلي معه، فبادر إليها في أول الوقت،"والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا".

فعل"كاد"إذا تجردت من النفي فهي -في الغالب- تكون مع عدم الوقوع، وإذا كان معها نفي تنبئ عن الوقوع. يعني: أنه"لا يكاد يعرف بعضهم بعضا من شدة الغلس"ولهذا ذكر أنه ينصرف منها، إذا عرف الرجل جليسه، فهو متفق مع الأحاديث الأخرى في أنه كان يبادر إليها، لكن إذا كانت المعرفة لا توجد فالمراد عند الدخول، أو أن المراد لا يعرف بعضهم بعضا من جهة العموم، أن الذي يراهم لا يعرفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت