وجهه إلا بعد انصرافهم من صلاة الفجر، فهذا يبين أنه كان يدخلها بغلس. والغلس: هو اختلاط ضوء الصبح بظلمة الليل.
قدر قراءة الرسول في الصلاة
"وكان يقرأ بالستين إلى المائة"متفق عليه.
يعني: أن هذا كان دأبه -عليه الصلاة والسلام-. أنه إذا قلل أو قصر في قراءته قرأ بالستين، وإذا أطال قرأ بالمائة، وإذا توسط كان يبين الستين وبين المائة -عليه الصلاة والسلام-، متفق عليه. وقوله:"متفق عليه"يعني: عند البخاري ومسلم.
تقديم وتأخير الصلاة مراعاة لحال المأمومين
وعندهما -عند البخاري ومسلم- من حديث جابر قال:"والعشاء أحيانا يقدمها وأحيانا يؤخرها، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر".
عند البخاري ومسلم من حديث جابر هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري - رضي الله عنه - توفي بعد السبعين.
هذا فيه مراعاة حال المأمومين؛ ولهذا كان يراعي حالهم -عليه الصلاة والسلام -. إذا رآهم اجتمعوا عجل، ما ينتظر المتأخرين، المقصود هو الاجتماع، فإذا اجتمع القوم في أول الوقت، حصل الفضيلتان، وهو كونه جماعة وكون الصلاة في أول الوقت.
لكن إذا كانوا تأخروا فالأولى أن ينتظر؛ لأن تأخير الصلاة عن أول وقتها ويصليها في وقتها المختار؛ لأجل الجماعة -أفضل من المبادرة إليها في أول وقتها، لكن مع عدم تأخيرها عن وقتها المختار؛ ولهذا لما نام -عليه الصلاة والسلام- هو وأصحابه- عن صلاة الفجر بعد ما طلعت الشمس، أمر بمن يؤذن، ثم توضأ الناس، ثم صلى ركعتي الفجر -عليه الصلاة والسلام - كله بعد طلوع الشمس- ثم لما تكامل الناس صلى؛ لأن هذا هو وقتها، لكن انتظرهم حتى بعد طلوع الشمس -عليه الصلاة والسلام-.