في هذا دلالة على أنه كان يبكر بصلاة العصر، ويبادر إليها. فإذا كان أقل هذه المساكن من المدينة ... - إذا كان في أقصى المدينة- لا شك أنها مسافة فيها طول. بعد الصلاة يرجع والشمس حية، بعد الفراغ منها فهذا مع ما فيه كناية ... و -عليه الصلاة والسلام- كان يعتني بصلاته ويطمئن فيها ويطيل فيها. فهذا يبين أنه كان يبادر ويبكر بها -عليه الصلاة والسلام-"والشمس حية"يعني: فيها حياتها، وفيها حرارتها. يعني: قبل اصفرارها.
تأخير العشاء
"وكان يستحب أن يؤخر من العشاء".
وهذا هو الأصل في صلاة العشاء، والأفضل أن تؤخر إذا أمكن ذلك."كان يستحب أن يؤخر من العشاء"وثبت في الأخبار أنه أخرها، من حديث أنس ومن حديث ابن عمر، وفي حديث عائشة"أعتم - صلى الله عليه وسلم - بالعشاء"-كما سيأتي-"حتى ذهب عامة الليل"وكذلك في حديث أبي سعيد الخدري، كلها تدل على أنه أخرها -عليه الصلاة والسلام-.
وفي حديث أنس وفي حديث أبي موسى وفي حديث ابن عمر أنه -عليه الصلاة والسلام- لما أخرها، وقد نام النساء والصبيان قال:"أما إن الناس قد صلوا ورقدوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة"وفي لفظ"ليس يصليها من أهل الأرض أحد غيركم"فيبين -عليه الصلاة والسلام- أنه لم يصل هذه الصلاة غيرهم؛ لأن الناس قد رقدوا -يعني- عن الصلاة، وهم لا زالوا ينتظرون الصلاة، وما انتظروا الصلاة في صلاة.
بل إذا كان الذي يقصد الصلاة فهو في صلاة كما في صحيح مسلم"إذا كان أحدكم يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة"إذا كان الذي يعمد إلى الصلاة ويمشي إليها في صلاة، فبالأحرى والأولى أن الذي دخل المسجد وانتظرها أنه في صلاة. فهو في عبادة؛ لأنه ينتظر عبادة.
فالأفضل تأخيرها إذا أمكن ذلك؛ ولهذا كان -عليه الصلاة والسلام- يراعي أحوال الناس؛ ولهذا قال:"وكان يستحب أن يؤخِّر من العشاء"يحب ذلك ولهذا قال:"إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي"في