الصفحة 704 من 1778

فصلاة العشاء يمتد وقتها إلى نصف الليل. فعلى هذا يختلف الوقت، كما أن الزوال يختلف، كل يوم يختلف الزوال من بلد إلى بلد، ومن شهر إلى شهر، بل ربما من يوم إلى يوم، فكذلك نصف الليل بحسب تقدم الوقت وتأخره، فإن نصف الليل يمتد من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. فكل يوم يكون مقدار الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فنصفه هو وقت العشاء، إذا انتصف.

فلو كان -مثلا- الليل مقداره عشر ساعات، مقدار الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، نصف الليل ينتهي بعد مضي خمس ساعات. لو كان الليل إحدى عشرة ساعة، نصف الليل بعض مضي خمس ساعات ونصف. بعد مضي خمس ساعات ونصف، لا يجوز تأخيرها إلى هذا الوقت، بل يكون وقت ضرورة، كوقت العصر من اصفرارها إلى غروب الشمس. وهذا يبينه هذه الأحاديث، في أنه جعله إلى نصف الليل الأوسط.

أما امتداده إلى طلوع الفجر فهو في أخبار سيأتي ذكرها، في كلام المصنف -رحمه الله-.

وقت الصبح

"ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس".

هذا وقت الصبح، من طلوع الفجر الصادق -لا الفجر الكاذب- وهو أن يتبين ويظهر الفجر. والرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يبادر بها في غالب أحيانه -كما سيأتي- فيمتد وقت الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وكله وقت موسع. والفجر ليس لها وقت ضرورة، بل جميع الأوقات ليس لها وقت ضرورة، الظهر والمغرب والفجر هذه الثلاثة، إنما الضرورة خاصة بالعصر والعشاء.

فالفجر يمتد وقتها إلى طلوع الشمس؛ لأنه حددها -عليه الصلاة والسلام- إلى طلوع الشمس. وثبت في صحيح مسلم"أنه صلى اليوم الثاني لما أنه وقت الصلاة"وقال لذلك الرجل الذي سأله عن الصلاة فأمره أن يصلي"فصلى في اليوم الثاني والناس يقولون: الشمس طلعت أو كادت أن تطلع"لأنه آخرها جدا

فتبين أن وقتها إلى طلوع الشمس، لكن المبادرة إليها هو الأفضل، كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت