الصفحة 700 من 1778

فهذه كما سيأتي أنها -على الصحيح- تصلى في أي وقت، حتى في أوقات النهي، فهي آكد من النوافل المطلقة التي لا سبب لها.

وقت الظهر

قال -رحمه الله-: عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وقت الظهر إذا زالت الشمس".

عبد الله بن عمرو: من فقهاء الصحابة وعلمائهم، وأبوه -عمرو بن العاص- صحابي جليل، أحد دهاة العرب -رضي الله عن الجميع- وعبد الله بن عمرو من العُبَّاد، وله القصة المشهورة مع النبي -عليه الصلاة والسلام- حينما سأله عن قراءة القرآن وعن الصلاة. وقد استمر على ما فارق النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه، حتى توفي - رضي الله عنه - وذكر جمع من أهل العلم أنه توفي ليالي الحرة، سنة ثلاث وستين.

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وقت الظهر إذا زالت الشمس".

هذا الحديث -حديث عبد الله بن عمرو- هو من أصح الأحاديث في المواقيت. وهذا من حسن اختيار المصنف -رحمه الله- حيث ذكر هذا الحديث -الذي هو أصل- وجعله أصلا في هذا الباب. جعله أصلا في باب المواقيت، وذكر الأحاديث الأخرى، ذكر شيئا من روايتها، ما زيد عليه مما احتاج له المصنف -رحمه الله- فجعل هذا الحديث أصلا.

وحديث عبد الله بن عمرو من أصح الأحاديث، ومن أبينها؛ لأنه من قول النبي -عليه الصلاة والسلام-. وغالب الأحاديث وأكثرها، التي جاءت في التوقيت، كلها من فعله، كحديث بريدة وحديث أبي موسى، وكلها في صحيح مسلم. وكذلك إمامة جبريل له -عليه الصلاة والسلام- قبل الهجرة بمكة، في حديث ابن عباس وحديث جابر.

ولهذا؛ هذا الحديث من أصح الأحاديث، ومن أحسنها بيانا؛ لأنه وقَّتها بقوله. وفي بعض الروايات أنه سئل -عليه الصلاة والسلام- فبين لهم المواقيت.

"قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس"وهذا محل إجماع أو كالإجماع منهم. استقر إجماع أهل العلم على أن الظهر لا تصلى إلا إذا زالت الشمس، وزوالها هو ميلانها إلى جهة الغروب، ولا تصح الصلاة قبل زوال الشمس -صلاة الفرض، صلاة الظهر- ولكن إذا أمكنه ذلك. وإن لم يمكنه ذلك فإنه بما غلب على ظنه. إذا غلب على ظنه بنى على ذلك، فإذا غلب على ظنه زوال الشمس فإنه يصلي.

وكذلك -مثل في هذه الأيام- يكون معرفة الوقت عن طريق الإخبار، عن طريق سماع المؤذن. وهذا كافٍ في الإخبار، بل لو حتى أمكنه العلم، لو أمكنه أن يعلم الوقت بنفسه، فلا يلزمه ذلك؛ لأن هذا خبر عن عبادة، فيكتفى به بإخبار الثقة، أو وجود القرائن على دخول الوقت.

"وقت الظهر إذا زالت الشمس"وزوالها -كما سبق- هو أن تنصرف إلى جهة الغرب. والشمس -كما يقول أهل العلم- إذا طلعت من جهة المشرق كل شاخص يقابلها له ظل، ولا يزال الظل ينقص ينقص حتى تستوي في السماء، وتكون في وسط الفلك، ثم بعد ذلك ينتهي الظل.

لكن هنالك شيء يسمى فيء الزوال؛ لأنه معلوم أن أكثر البلاد لا يذهب الظل وقت الزوال، بل يبقى منه شيء؛ لأنه -كما يذكرون- لا يذهب الظل تماما، إلا في البلاد الاستوائية، التي تكون على خط الاستواء. يعني: المعنى أنه ليس هنالك ظل للشمس.

أما ما كان شمالا عنها، فإنه يبقى ظل؛ ولهذا -في بعض البلاد- ربما كان وقت الزوال وظل الإنسان كطوله. ولهذا يستثني العلماء يقولون: إذا مالت إلى جهة الغرب، وكان الظل شيئا يسيرا، سوى فيء الزوال، يعني: سوى الظل الذي يكون موجودا عند الزوال، وطريقة ذلك: أن الشمس ترتفع من جهة المشرق، فلا يزال الظل ينقص وينقص، حتى تستوي في كبد السماء. فإن كان الواقف تحتها مسامتا لها، فإنه لا يكون له ظل. وإن لم يكن مسامتا لها -إذا استوت في كبد السماء وفي وسط الفلك- فإنه يبقى ظل، وهو فيء الزوال، وعند ذلك ينتهي نقص الظل.

إذا انتهى تناقص الظل، فإن هذا هو وقت الزوال. ثم بعد ذلك إذا زاد أدنى زيادة، هو الزوال. ففيء الزوال هو الذي تزول عليه الشمس بعد تمام نقص الظل، منذ ارتفاعها من جهة المشرق، فلهذا قال:""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت