الصفحة 699 من 1778

والصلاة أعظم أركان الإسلام، بل هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين؛ ولهذا عظمها الله وعظمها نبيه -عليه الصلاة والسلام- وسيأتي في كلام المصنف شيء من الأخبار المبينة لهذا المعنى. قال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} وقال سبحانه: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} وفي الآية الأخرى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} والأخبار في هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام كثيرة بل متواترة في أهمية الصلاة.

ويذكر العلماء في أحكام الصلاة أمورا، منها المواقيت؛ لأن الصلاة لها مواقيت {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) } والشرع بين مواقيت الصلاة؛ ولهذا ذكر المصنف -رحمه الله- قال:"باب المواقيت."والمواقيت: جمع ميقات، وهو الزمن أو ما حُدَّ للفعل، زمانا كان أو مكانًا، هو الشيء المحدود للفعل، زمانا كان أو مكانا.

كل ما كان محدودا لفعل فإنه ميقات. مثل: مواقيت الحج، مواقيت مكانية، وللحج مواقيت زمانية كأشهر الحج، ومواقيت الصلاة مواقيت زمانية. وهذه المواقيت لها أول ولها آخر، كما سيأتي في كلام المصنف -رحمه الله- في ذكره للأخبار.

واعلم أن الصلوات منها ما ليس له وقت ولا ميقات، بل تصلى في كل وقت، في غير أوقات النهي، وهي: النوافل المطلقة، فإنها تصلى في كل وقت، هذه ليس لها وقت. الصلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر، في غير أوقات النهي يصلي ما شاء.

وهنالك أوقات، وهنالك صلوات مقدرة. أو لها زمن، محدودة بزمن، من النوافل، كصلاة الضحى. فهي مقدرة، زمنها منذ ارتفاع الشمس حتى تزول الشمس. وهنالك صلوات تصلى بحسب أسبابها: كصلاة الكسوف والعيدين والاستسقاء. وهنالك -أيضا- صلوات من النوافل تصلى، ولكن ليست من النوافل المطلقة، لكن بسبب: كتحية المسجد، وسنة الوضوء وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت