والصلاة: يذكر العلماء في هذا بحثا -في معناها- فهي في اللغة: الدعاء الصلاة في اللغة: الدعاء. لكن هل هي في الشرع تغير معناها، أو لم يتغير؟ منهم من قال: إن الشرع نقل معناها من اللغة نقلا تاما، فلا علاقة بين المعنى الشرعي والمعنى اللغوي. ومنهم من يقول: غيرها تغييرا تاما.
الصواب الذي عليه كثير من أهل العلم، أنه لم ينقلها ولم يغيرها، إنما قيدها، إنما قيد الصلاة. وإلا فإن الألفاظ اللغوية التي في اللغة، وجاء الشرع بشيء منها وبأحكام لها، لم يغيرها. كالصلاة -مثلا- والزكاة والصوم والحج. فالصلاة في اللغة: مطلق الدعاء، والزكاة: الطهرة والنماء والطهارة، والصوم في اللغة: الإمساك، والحج في اللغة: القصد.
فالشرع جاء بهذه الأحكام، جاء بهذه الأمور -هذه العبادات العظيمة- بالصلاة والزكاة والصوم والحج، فنقول: إن معناها في الشرع هو معناها في اللغة، إنما زاد عليها أمورا، وقيد إطلاقها. فهي في اللغة: مطلق الدعاء، يشمل كل دعاء. وهي في الشرع: دعاء في أحوال خاصة، في الركوع والسجود، فهو دعاء مشروع، مع ركوع وسجود وقيام وخفض ورفع. فالصلاة كلها دعاء، لكنه دعاء قارَنَ هذه الأركان، ولا تصح ولا تكون الصلاة، ولا تتم هذه الحركات، إلا بالذكر. بجميع أنواع الذكر، بجميع أنواع الدعاء، سواء كان دعاء عبادة، أو دعاء مسألة.
وكذلك -مثلا- الصوم، فإنه في اللغة: للإمساك عن كل شيء، إمساك عن الكلام، إمساك عن الطعام، إمساك عن الشراب، إمساك.
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجال وأخرى تعلف اللّجُما
فجعلها صائمة. فهو بمعنى الإمساك، لكنه في الشرع: إمساك مخصوص، كذلك الحج في اللغة: هو القصد إلى معَظَّمٍ. كل من قصد معَظّما فإنه يعتبر حج له. وفي الشرع: قصد إلى شيء خاص. وهو قَصْدُ المناسك التي بيّنها الشارع بقوله وفعله -عليه الصلاة والسلام-.