الجميع- وكل ذلك مما استفادوه من كلام أهل العلم قبلهم، وخاصة أئمتهم، وهم الصحابة -رضي الله عنهم-.
فالمقصود أن هذا الكتاب، كتاب جدير بطالب علم أن يعتني به. ومصنفه -رحمه الله- يجمع أصول الأحكام، لكن لا يتتبع كل الأخبار التي يختلف فيها العلماء، إنما يجمع أصول الأحكام في كل باب. ربما ذكر الخبر وذكر ما يعارضه، أو ذكر الخبر وذكر ما يخصصه، يعني: ذكر ما يعارضه بالظاهر؛ فيحتاج طالب العلم إلى النظر فيما ذكر، بتتبع كلام أهل العلم للجمع بين الأخبار.
وهذه طريقة استفادها ممن اعتنى بهذا الجانب من أئمة الفقه والحديث، مما يظهر هذا منه أبو داود -رحمه الله- في سننه: يذكر الباب ويذكر فيه الخبرين، وقد يكون ظاهرهما التعارض، فيكون خبرا آخر، إما خاصا والأول عام، أو الثاني مقيد والأول مطلق، أو الأول منسوخ والذي بعده ناسخ، أو غير ذلك.
وبذكره الأخبار تكون أصولا في الأحكام، وأصولا في اختلاف أهل العلم؛ لأن هذه الأخبار كل من أهل العلم أخذ بشيء منها، وقال به. وسنتعرض في شرح ما تيسر من شرح كتاب الصلاة، -مما ذكره -رحمه الله- على وجه يبين المراد، مع ذكر ما يظهر رجحانه بالدليل إن ظهر. نسأله -سبحانه وتعالى- أن يرزقنا وإياكم الإخلاص فيما نأتي وما نذر -آمين-.
قال: -رحمه الله تعالى-"كتاب الصلاة".
العلماء يذكرون أولا الطهارة. في الغالب، أن المصنفين في باب الفقه والحديث -أو الأكثر، خاصة من المتأخرين- يذكرون أولا كتاب الطهارة. ودرج جمع منهم على ذكر أحكام العقائد والتوحيد في أول التصنيف، كالإمام مسلم -رحمه الله- وكابن ماجه وغيرهم. ودرج جماهيرهم -وأكثرهم- على ذكر الطهارة، ثم يذكرون ما بعدها من أبواب الفقه، إلى آخر أبواب الفقه؛ وذلك أن الطهارة شرط للصلاة.
فإذا عرف المكلف أحكام الطهارة، وتبين له أحكام المياه، وكذلك ما يتبعها فإنه -بعد ذلك- يقدم على هذه العبادة بعلم، ويؤدي المشروط؛ لأن الطهارة شرط للصلاة. فيفعل المشروط لها، وهو ما شرط له الطهارة، وهو الصلاة، فيعملها بعلم بعد أن تعلم أحكام الطهارة.