ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد يقول قائل: كيف، وقد حكى بعضهم الإجماع، أو الخلاف؟ وفي هذا يشار إلى قاعدة في مسألة ما يذكر في بعض أنواع الإجماعات، مع مخالفة بعض النصوص، ينبغي أن يعلم أن كثيرا مما يذكر في نفي الخلاف، أو الإجماع، أنها أمور إجماعات لا تصح، ولا يمكن أن يقع إجماع على خلاف النص أبدا، أما الإجماع القطعي؛ فهذا واضح، لا يوجد إجماع قطعي، إلا بنص واضح. الإجماعات القطعية نصوصها واضحة، وبينة، إنما هذا في الحقيقة في الإجماعات الظنية، التي فيها غالبا، أنه لا يعرف خلافا، أو استقرأ أقوال أهل العلم، فلم يجد، وإلا فلو بحث، فلا بد أن يجد من قال بهذا القول أبدا؛ ولهذا يقال في مثل هذه المسائل، حينما يقول: يجد في كلام بعض أهل العلم، والنص أمامه واضح، يقول: إنه لا خلاف في المسألة، والنص يحمل على كذا، لا يمكن، ما دام أنه ما جاء دليل من السنة يفسر هذا النص، أو يخصص عمومه، ويقيد مطلقه، ويبينه، ما دام أنه عزا الأمر إلى نفي الخلاف، وجعله هو المفسر، وهو المخصص، فالإجماعات لا تخصص، ولا تفسر؛ بمعنى أن النص إذا جاء، مع أنه لا أن يكون إجماعا على هذه الصفة أبدا؛ ولهذا لو بحث، وجد الأمر على خلاف ذلك، قد يقول: حسنا، كيف أعمل، إذا وجدت كلام بعض أهل العلم؟ يقول: ولا خلاف أن هذا جائز، مع أنه ورد في النص الواضح.
نقول: إذا تحقق الناظر في الخبر، أن هذا الخبر لا ناسخ له، ولا مخصص له، ولا مقيد لمطلقه، ولا يحتاج واضح بين في ظهوره، ثم ورد رأى كلام بعض أهل العلم؛ نقول: غاية ما يقال: كما أشار إليه بعض أهل العلم في هذه المسألة، أن ينظر أولا في صحة هذا النفي، وأنه في الغالب، أنه لا يصح، وإلا لو بحث، لوجد في المسألة خلافا؛ ولهذا كثير من الإجماعات لا تحكى، أو نفي الخلاف هو الذي يحكى، وينظر فيه طالب العلم، يجد أن أحدا قال بهذا الحديث، لا بد أن يكون في أمة محمد من قال بهذا القول، وإن بحث، ولم يجد، فليجعل هذا الخلاف نفي الخلاف الذي ذكر، أو الإجماع المدعى، ليجعله دليلا ظنيا مقابل دليل من السنة، فيكون الأمر عنده فيه دليلان؛ لأنه لا يدري الآن مع وجود نفي الخلاف، لعل في المسألة دليلا، لعل في المسألة شيئا لم يطلع عليه، فليجعلهما دليلين متقابلين، ثم ينظر، ثم هو في هذه الحال ينظر، هذا النص لم يخالفه شيء، فإن تبين له هذا النص بوضوح، فهل يعمل به، أو يتوقف، حتى يظهر له الأمر؟
وأهل العلم اختلفوا في هذا؛ منهم من يعمل بالنص، ولا يلتفت إلى قول من قال: لا خلاف في المسألة، ومنهم من هاب ذلك، وقال: إنه إذا لم يكن في المسألة خلاف، وعندي نص؛ أنا أتوقف في مثل هذا، ولا أستطيع أن أقول بقول؛ لا أعلم قائلا سابقا لي فيه، ومنهم من قال: علق، وقال: إنني أقول بالنص، إن كان قال به أحد، علقه بالقول إن كان قال به أحد، فالأصل هو الأخذ بالنص، إن كان قال به أحد، لأنه هو الأصل، ثم إنه في هذه