الصفحة 40 من 1778

نكاح المحرم

وعن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا ينكح المحرم، ولا ينكح"رواه مسلم، وفي رواية له: ولا يخطب. وزاد ابن حبان: ولا يُخطب عليه.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة، وهو محرم"متفق عليه، ولمسلم"عن ميمونة نفسها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها، وهو حلال".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، حديث عثمان - رضي الله عنه - فيه:"لا ينكح المحرم، ولا يُنكح"دلالة على أن المحرم لا يجوز له أن يتزوج، أن يعقد لنفسه، وأن يتزوج في حال الإحرام، وكذلك أيضا، لا ينكح، لا يزوج المحرم، وهذا النص عام في أنه لا يتزوج المحرم؛ سواء تزوج هو بنفسه، أو من طريق وكيله، فلو وكل محرم حلالا في أن يتزوج له، فلا يجوز له أن يعقد له في حال إحرامه؛ لأنه في الحقيقة يكون ناكحا، لأن هذا النكاح له والموكل، يقوم مقام الوكيل، فلا يتزوج مباشرة بنفسه، ولا يتزوج عن طريق الوكالة؛ بمعنى أنه يوكل من يتزوج له، وكذلك أيضا أنه لا يزوج، ولا ينكح، لا يزوج موليته، إذا كان محرما، وكذلك أيضا فهو لا يتزوج، ولا يزوج، ولا ينكح غيره، وكذلك، وهذا في حال وجود الإحرام، كما تقدم.

ولو أنه وكل محرم حلالا في أن يتزوج، قال: تزوج لي فلانة، وكله، فعقد له في حال حله، بعدما حل؛ لا بأس بذلك؛ لأن العلة هو النهي عنه، حال الإحرام، فالعبرة بوقوع العقد، ليست العبرة بوقوع التوكيل بوقوع العقد، فإن وقع العقد، حال إحرام الموكل، لم يصح النكاح، وإن وقع بعد حله، صح النكاح، كذلك أيضا، لا يزوج المحرم غيره، كما أنه لا يزوج نفسه، كذلك أيضا، لا يزوج غيره، ولا يزوج موليته.

وفي رواية عند مسلم: ولا يخطب. وهذا القول لا يخطب؛ *خلا فيه كثير من أهل العلم، وقالوا: لا بأس أن يخطب، وإن كان مكروها في حقه، أو خلاف الأولى، قالوا: إن المحرّم: هو النكاح، هو عقد النكاح في حق المحرم، أما كونه يخطب، فلا بأس؛ لأن هذا ليس كونه يخطب امرأة، فإنها لا تحل له، ما دام الخطبة، بخلاف العقد إذا عقد عليها، فإنه ربما كان طريقا إلى جماعها، وربما لم يصبر، فيكون سببا في إفساد حجه، والشارع سد الأبواب التي تكون سببا في إفساد الحج، ثم هذا ينافي الحج؛ في أنه على هذه الصفة، وفي محظورات الإحرام، والنكاح من أعظمها. قالوا: لا يخطب، فالخطبة؛ قالوا: إنها لا بأس بها، وإن كانت مكروهة عندهم، وبعضهم حكى الإجماع على أنه لا بأس بها، وهذا فيه نظر، كيف يكون الإجماع، أو عدم الخلاف مع وجود النص في مثل هذا؟ والصواب ما دل عليه الخبر؛ في أنه لا يخطب، كما هو النص الصريح: لا يخطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت