الصفحة 35 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الصداق؛ ولهذا يجري فيه ظلم النساء والاعتداء عليهن وجعلهن أثمانا وسلعا؛ ولهذا في الغالب لا ينظر إلى الصداق، وربما أيضا لأجل هذا يكون فيه في الغالب ظلم النساء من جهة الصداق لأنه إذا جعل هذه بدلا

لهذه وهذه بدلا لهذه حصل ظلم؛ فلهذا هو لا يصح وإن جعل صداقا، ويدل عليه ما رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث معاوية أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكان جعلا صداقا وكتب إلى معاوية بذلك فأمر بفسخه وقال: هذا هو الشغار الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وإن كان بعضهم ضبطه كالعراقي وجماعة بقوله: جَعَلَا يقول إنه: جُعِلَ صداقا يعني النكاحان صداقا فعلى هذا ما يكون فيه شاهد يعني جُعِل النكاحان، وظاهر الرواية كما فسره بعض الحفاظ أنه جعل بينهما صداقا وفي بعضها أظهر الضمير جعلاه صداقا، فظاهر الخبر يدل عليه ثم النصوص الأخرى كما تقدم تدل على هذا المعنى وأنه لا يصح ولا يجوز، وبعض الناس يسميه نكاح البدل.

ومما أيضا يقع فيه بعض الناس تحايلا يزوجه ابنته وذاك يزوجه ابنته على هذا يزوجه ابنته على أن يزوجه ابنته، ثم يعقدان يعقد لكل منهما شخص ما يعقدان عند شخص معين لا يعقدان عند شخصين ثم أيضا ربما جعل وقتا متباعدا، وربما أيضا احتال في مسألة الصداق فربما أنكحه ابنته عند عاقد ثم بعد مدة طويلة أنكحه الثاني ابنته أو أخته من باب التلبيس والتدليس حتى لا يكشف أمرهما، وهذا كله من الحيل التي لا تنطلي، وكله من صور نكاح الشغار إذا كان على هذه الصفة كما تقدم نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت