الصفحة 34 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فإنه يحمل على البطلان:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".

هذا هو الصواب في نواهيه عليه الصلاة والسلام، وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يجعلون نواهيه إذا نهى عن شيء أنها عن بطلانه إلا ما دل الدليل على خلاف ذلك في بعض المسائل كما في بعض مسائل البيوع في النهي عنه وإثبات الخيار دل على أنه ليس بباطل خاصة إذا كان لحق البائع أو لحق المشتري أو لمصلحة لهما.

فالمقصود أن الأصل في النهي هو البطلان كما تقدم، ومن ذلك أبواب النكاح فهي أعظم في باب النهي وأبلغ ولهذا هي أبلغ في باب الشروط وألزم في وجوب الوفاء بها فكان دخول الفساد والبطلان في نهي الشارع فيها أظهر وأوضح منه في غيرها؛ فلهذا جاء النص كما تقدم قوله: لا شغار، وفي اللفظ الآخر:"لا شغار في الإسلام"والشغار كما تقدم أن يقال: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي وهذا تمثيل ليس المراد خصوص البنت والأخت، لا، كل مولية سواء كانت أختا له أو بنت أخ له أو بنت عم له المقصود أنه قال: زوجني بنت عمك وأزوجك ابنة عمي إذا كان وليا لها، فالمقصود كل من كان وليا لامرأة فإنه لا يجوز أن يجعلها بدلا لغيرها، ومن فعل ذلك فإن النكاح لا يصح، باطل وهذا هو الصواب كما تقدم.

ومما يدل عليه أيضا أنه لا يجوز وإن جعل صداقا على الصحيح، فلو قال: زوجني ابنتك بخمسين ألف وأزوجك ابنتي بخمسين ألف يعني ومهرها خمسون ألف، زوجني ابنتك بمهر قدره خمسون ألف وأزوجك ابنتي بمهر خمسين ألف سواء قال بشرط أو لم يقل بشرط؛ لأن عموم الناس لا يفرقون بين كونك تقول بشرط؛ لأن المعتبر في العقود.

فالمقصود فلو قال: زوجني وأزوجك ولم يتلفظ بالشرط، وعلم الله وعلم الحاضرون ومن شهد هذا ومن علم به أن المقصود به الاشتراط وأن يجعل ابنته بدلا لابنته أو أخته بدلا لأخته، وما أشبه ذلك فهذا كاف في بطلانه، وإن لم يذكر صداقا على الصحيح، أما لو جعل الصداق قليلا حيلة فهذا باطل بلا إشكال، إنما الإشكال لو جعل لها صداق مثلها، وجعل للأخرى صداق مثلها فهل يصح؟

ذهب بعض أهل العلم إلى صحته، وهو له صور كثيرة، لكن الأظهر كما تقدم لا يصح مطلقا؛ لأن العلة والحكمة في بطلانه هو أن تجعل هذه بدلا لهذه، وهذه حكمة راعها الشرع ليس المعنى أن المسألة هي مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت