الصفحة 342 من 1778

اختلاف المتبايعين

وعن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله - يقول:"إذا اختلف المتبايعان وليست بينهما بينة، فالقول ما يقوله رب السلعة أو يتتاركان"رواه الخمسة وصححه الحاكم.

ابن مسعود هو: عبد الله ابن مسعود بن غافل الهذلي، صحابي مشهور من فقهاء الصحابة وعلمائهم - رضي الله عنه - وتوفي سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة - رضي الله عنه - ورحمه، وفيه هذا الخبر، وحديث ابن مسعود هذا جاء عن طرق، من رواية أبي عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، وهو لم يسمع منه، ومن رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وسمع منه شيئا يسيرا، ومن رواية عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وجاء من طرق أخرى.

فمجموع الطرق يدل على أن الحديث جيد، وورد في لفظه:"إذا اختلف البياعان والسلعة قائمة"قوله: والسلعة قائمة، هذه جاءت عند ابن ماجه وغيره، لكنها ضعيفة، والصواب أن الاختلاف مطلقا، سواء كانت السلعة قائمة أو تالفة قد استهلكت، فالرواية هذه لا تصح، وجاء في الرواية الثانية، أو يتحالفا، ذكر التحالف أيضا لا يثبت، هاتان الزيادتان لا تصح في هذا الخبر، وفيه: إذا اختلف المتبايعان، هذا يبين أن البائع يطلق على المشتري والبائع جميعا، كلاهما يطلق عليه البائع، إذا اختلف المتبايعان، وليست بينهما بينة.

إذا اختلف المتبايعان، والعلماء ذكروا في هذا أنواع من الاختلاف كثيرة؛ إذا اختلف مثلا في شرط، أو في أجل، أو في رهن، أو اختلفا -يعني- في أمر خارج عن السلعة، أو اختلفا -مثلا- في شيء في صفة السلعة، أو اختلفا في الثمن الذي اتفقا عليه، هل هو الريالات سعودية أو دراهم بعملة أخرى، أو دولارات أو دنانير، أو ما أشبه ذلك؟ إذا اختلفا، فهذا فيه تفاصيل.

والرسول - قال:"إذا اختلف المتبايعان"إذا كان هنالك بنية - إذا كان هنالك بنية يحكم بها - إذا كان هناك بنية يحكم، إذا لم يكن هناك بنية فينظر أيضا إلى القرائن؛ لأن البنية هي ما يبين الحق، كل ما يبين الحق فهو بينة، ولهذا لو تبايعا مثلا الرجلان سيارة، أو سلعة، جاء عند صاحب السلعة مثلا أو عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت