الصفحة 341 من 1778

على قولين لأهل العلم، والأظهر أنه يعود إلى البيع، بمعنى أنه لما ذكر أن هذه الأشياء يحرم بيعها من الميتة والخمر والميتة والخنزير والأصنام، سئل عن بيع هذه الأشياء، ولهذا يدل عليه آخر الحديث أنه - أن الله لما حرم على اليهود، حرم عليهم شحومها جملوه، يعني: أذابوه فأكلوه فأكلوا ثمنه، جملوه فباعوه، فذكر في آخر الحديث ما يدل أن المحرم هو البيع، وهذا هو الأظهر، وأنه لا بأس من الانتفاع بشحوم الميتة بالاستصباح؛ بأن يوقد بها سروج مثلا، أو تستخدم في بعض الأشياء، لكن بشرط ألا يباشرها.

وكذلك أيضا لا تكون النجاسة في مكان منزه عنها كالمساجد، أو محل تكون موضع للصلاة، أو مجامع الناس، فلا بأس من استخدام النجاسة، وأيضا على الصحيح لا بأس بالانتفاع بعموم النجاسات من لحوم الميتة، ما يدل على أنه يجوز أن تطعم، الكلاب يجوز أن تطعم، الكلاب، وما يدل على ذلك في الصحيح أنه -عليه الصلاة والسلام-:"دخلت امرأة النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"وخشاش الأرض معلوم أنه يشتمل على أشياء محرمة من بعض أنواع الهوام، فبين أنه لم يمكن أنها عذبت؛ لأنها لم تترك هذه الهرة حتى تمكنها أن تأكل من خشاش الأرض، التي يكون عندها في مكان أو في مسكنها.

دل على جواز تمكين الحيوانات من تناول المحرمات، مثل ما يطعم من بعض الصقور وأنواع الطيور، وبعض لحوم الميتة فلا بأس بذلك مما لا يؤكل لحمه، فلا بأس من الانتفاع بالميتة.

ومن ذلك أيضا في مثل هذا الزمان بعض أنواع النجاسات التي تتحول إلى مواد أخرى، وهذا في الحقيقة مبني -كما سبق- يعني عندنا أمران: أمر يكون به الانتفاع على سبيل الإتلاف - أمر يكون الانتفاع على سبيل الإتلاف، مثل يستصبح بالزيت يتلف بالنار، أو يتلف مثلا عن طريق الأكلة -يؤكل بعض الحيوانات أن تأكله كالكلاب والصقور وما أشبه ذلك، هذا لا بأس به.

والنوع الثاني: أن ينتفع بها بعد تحولها، فإنه إذا تحولت النجاسة، فإنه يجوز استخدامها أيضا، وعلى الصحيح أيضا يجوز استعمال الزبل، وهو النجاسات في الزروع والثمار، وإن استغني عن غيرها استغني بغيرها عنها، كان أكمل وأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت