يجب عليه أن يتخلص منه، ومن ذلك أيضا ما يكسبه عن طريق الربا والمعاملات المحرمة، وما أشبهها والعقود الباطلة وما أشبهها، فإنه أيضا يجب عليه أن يتخلص منه، ولا يجوز له أن يخرجه بنية الصدقة؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، بل يخرجه بنية أن يتخلص منه، وهذا هو القول الصواب في هذه المسألة.
وإذا تخلص منه فإنه يكون سببا لسلامته من إثمه ومن شره، ويأخذ -كما سبق- ما تيسر إن احتاج إلى شيء من هذا المال، المقصود أن هذه الأشياء داخلة في مسمى الأصنام، أو داخلة فيها من جهة تحريمها، وأنه لا قيمه لها، وهذا أيضا يشهد للشرط الذي سبق ذكره، وهو أنه يشترط في المبيع أن يكون مالا، ولهذا حرم النبي - الخمر والميتة والخنزير والأصنام، والمال هو المتقوم في الشريعة، ما له قيمة، وما لا قيمة له في الشريعة من الخمر والخنزير والأصنام على الصحيح لا قيمة لها، وإن كان يمكن أن تكسر، ويكون منها منفعة، لكن يجب إتلافها وتحريمها وإزالتها؛ لأن بقاءها ربما -ولو كان على هيئة إلا إذا ذهبت وردت ردا تاما، وذهبت هيئتها، فقد يستفاد منها في شيء لا يضر.
فالمقصود أنه يشترط في المبيع أن يكون مالا، والمال هو المتقوم في الشريعة، الذي له قيمة، فما له قيمة يجوز منهما، وما لا قيمة له فإنه يجب إتلافه، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن، ويستصبح بها الناس ويدهن بها الجلود؛ فقال -عليه الصلاة والسلام-:"لا هو حرام"وقال:"قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه فباعوه، ثم أكلوا ثمنه".
المقصود أنه لما قيل: أرأيت، يعني: أخبرنا عن شحوم الميتة، ذكروا هذه الأشياء، واختلفوا العلماء في قوله: هو حرام، على ماذا يعود؟ واختلفوا في قوله: هو حرام، على ماذا يعود؟ قيل: على الانتفاع، يعني: على الاستصباح، ودهن .. ، يستصبح بها الناس، وكذلك تستخدم قديما للسفن؛ بأن يجرى الشحم على الخشبة حينما توضع السفينة على الميناء، وتوضع على الخشب، فيوضع شيء من الشحم حتى يمكن أن تلج البحر بسهولة، فإنهم سألوه عن هذا: أرأيت شحوم الميتة، فهل .. فقال: هو حرام، فهل يعود قوله: هو حرام، إلى الانتفاع، أو إلى البيع؟